ونحن نقول لكل من يهمه أمر الإسلام في مصر وخارج مصر: إن الدعوة إلى اللَّه تستدعي بذل أقصى الجهود الممكنة لعرض الإسلام على غير المسلمين عرضًا سليمًا دقيقًا حكيمًا، وإذا كانت المساعدات التي تقدمها الكنيسة مساعدات ضخمة كما هو الواقع الفعلي فلا يجوز أبدًا أن نقابل ذلك بالقصور في الإمكانيات الإسلامية، ولا يجوز أن ننسى أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قام بدعوة سائر القوى السياسية المحيطة بأرض الجزيرة إلى الدخول في الإسلام، فأرسل رسله إلى هرقل، وكسرى، والمقوقس، ونجاشي الحبشة، وإلى الحارث الغساني ملك الحيرة، وإلى عامل كسرى في اليمن، وإلى أمير البحرين، وأمير اليمامة.
وقد كانت مخاطبة الملوك وأصحاب الشأن خطوة جديدة للخروج بالدعوة من نطاقها المحدود إلى نطاق عالمي غير محدود، لقد دعاهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، وقال لهم في آخر دعوته: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 64] .
فعلينا نحن أيضًا أن نعمل على إيقاف التبشير الصليبي وعلى نشر الإسلام والتعريف به، حتى يدخل الناس في دين اللَّه أفواجًا، وإن ظل بابا الفاتيكان منزعجًا كما يريد.
وصلى اللَّه وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.