فهرس الكتاب

الصفحة 1013 من 18318

فكله إلى علامه، والعلة التي ذكر الله تعالى في القرآن في تحريم أكل لحم الخنزير، أنه رجس أي، نجس، وقد علل المفسرون ذلك بأنه يأكل النجاسات، وبأن له أوصافًا ذميمة وذلك كله حدس وتخمين لأن الحيوان، المأكول اللحم إذا كان يأكل النجاسات لا يحرم لحمه، غاية الأمر أنه يحبس قبل ذبحه بضعة أيام ويعلف علفًا طاهرًا، وقد اتفقت الأديان السماوية الدين الموسوي، والدين العيسوي والدين المحمدي على تحريم أكل لحم الخنزير، وأكثر النصارى يستحلون أكل لحمه افتراء على المسيح عليه السلام لأن كل شيء حرم في التوراة فهو حرام على المسيح وعلى أتباعه إلا إذا نص المسيح على تحليله كالشغل يوم السبت، وهذا منصوص عليه في الإنجيل فإن المسيح قال ما معناه: أنا ما جئت لأغير الناموس حتى تقوم الساعة لا يغير منه حرف ولا نقطه، ويحسن هنا أن أحكي حكاية، وقعت لي حين كنت طالبًا ومدرسًا للأدب العربي في جامعة بون من البلاد الجرمانية من سنة 39 إلى سنة 1939 بتاريخ النصارى كنت آكل طعام الظهر ولا أمسيه غداء؛ لأن الغداء يكون قبل الزوال في لغة العرب عند رجل جرماني يحترف التعليم وكان الذين يأكلون عنده كلهم جامعيين فكان يطعم النازلين عنده يوم الأحد لحم الخنزير إكرامًا لهم واشترطت عليه أنا أن يقدم لي قطعة لحم عجل أو بيضتين وكنت في ذلك الوقت آكل اللحوم التي لم تذكى بصورة شرعية بناءً على مذهب ابن العربي المعافري أنها تدخل في قوله تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} ، فأراد أحد الحاضرين أن يستهزئ بالإسلام وأن يضحكهم عليّ! فقال لي: يا فلان ما سبب العداوة التي بينكم وبين الخنزير معشر المسلمين، ولست ممن منحهم الله الأجوبة البدهية إلا أن ذلك يحصل لي أحيانًا، فأجبته على البديهة، وما سبب العداوة بينكم وبين الخنزير معشر النصارى، فإنكم تحبسونه، وقد خلقه الله طليقًا يسرح ويمرح وتذبحونه بل تقتلونه وتسلخون جلده وتقطعون لحمه وتأكلونه فأينا عدو له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت