وأنى المسلم بالسلام بهيبة
ووقار ذي علم وذي إيمان
قال الشيخ (أحمد بن عيسى) في شرحه، نقلًا عن شيخ الإسلام ابن تيمية في بعض مناسكه: ثم يأتي قبر النبي (فيستقبل جدار القبر ولا يمسه ولا يقبله ويجعل القنديل الذي في القبلة عند القبر على رأسه ليكون قائمًا وجاه النبي (ويقف متباعدًا كما يقف لو ظهر في حياته بخشوع وسكون منكس الرأس غاض الطرف مستحضرًا بقلبه جلالة موقفه ... إلخ.
فبهذا يتضح ما جاء في المنسك من معنى الخضوع والخشوع كما قرره هؤلاء المحققون وكلامهم في هذا كثير .. فعلى رأي الأستاذ (ابن راشد) أن شيخ الإسلام (ابن تيمية) (وابن القيم) أبهما وأخفيا على الجمهور ما ينبغي إيضاحه وإنهما أوهما العامة ولبسا عليهم دينها كما لبس أهل الكتاب على عامتهم مستدلًا بقوله: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} وأن ما قاله شيخ الإسلام، (وابن القيم) في زيارة قبر النبي (باطل وبدعة وقبيحة يجب ردها والتوبة منها كما في كلمته والخضوع والخشوع من الزائر لقبر النبي (هو لاستحضار عظمة وجلال من أرسله وفضله على سائر النبيين ولم يكن هذا عبادة له ولا لغيره، فالله سبحانه وتعالى أمر أصحابه أن لا يرفعوا أصواتهم فوق صوته ولا يجهروا له بالقول وأن يغضوا من أصواتهم عنده تعظيمًا له وتكريمًا ... قال تعالى: {لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ. إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} .