فهرس الكتاب

الصفحة 10374 من 18318

سابعًا: دفع الشواغل التي تحول بين العبد وبين الخشوع واستحضار القلب، فيلقي الدنيا وراء ظهره إذا كبر للصلاة، ولا يصلي بحضرة الطعام، ولا يصلي في ثوب أو على ثوب فيه نقوش وزخارف، ولا يصلي وهو حاقن يدافع الأخبثين, ولا يصلي وقد غلبه النعاس، ولا يلتفت في صلاته. وبالجملة يُفرِّغ المصلي قلبه ونفسه وبدنه للصلاة ويدفع كل ما يشغله عنها.

مراتب المصلين في الخشوع

إذا كان الخشوع هو روح الصلاة وليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها، فإن المصلين يتفاوتون في الفضل تفاوتًا عظيمًا، بل إن الرجلين ليكونان في الصلاة الواحدة وفي الصف الواحد، وإن ما بينهما في الفضل كما بين السماء والأرض؛ وذلك أن حدهما مقبلٌ بقلبه وجوارحه على الله عز وجل، والآخر ساهٍ غافل منصرف بقلبه إلى شواغل الدنيا، أو إلى توافه الأمور.

قال ابن القيم: والناس في الصلاة على مراتب خمس:

أحدها: الظالم لنفسه، المفرط الذي انتقص من وضوئها ومواقيتها وحدودها وأركانها.

الثاني: من يحافظ على مواقيتها ووضوئها وأركانها الظاهرة، ولكنه ضيع مجاهدة نفسه في الوسوسة فذهب مع الوساوس.

الثالث: من حافظ على أركانها، وجاهد نفسه في دفع الوساوس فهو مشغول بمجاهدة عدوه لئلا يسرق صلاته، فهو في صلاة وجهاد.

الرابع: من قام إلى الصلاة وقد أكمل أركانها، واستغرق قلبه مراعاة حدودها وحقوقها، قد استغرق قلبه شأن الصلاة وعبودية ربه تعالى فيها.

الخامس: من إذا قام إلى الصلاة حافظ على ذلك كله، ووضع قلبه بين يدي ربه، ناظرًا إليه، مراقبًا له كأنه يراه، فالأول معاقب، والثاني محاسب، والثالث مكفر عنه، والرابع مثاب، والخامس مقرب من ربه له نصيب ممن جُعلت قرة عينه في الصلاة (1) .

من ثمرات الخشوع (2)

1 -يورث الخوف والخشية من الله عز وجل.

2 -دليل على صلاح العبد، ومظهر من مظاهر إيمانه.

3 -يزيل ما في القلب من قسوة وغفلة.

4 -يؤدي إلى الفلاح في الدنيا والآخرة.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الهوامش:

(1) الوابل الصيب (ص31، 32) .

(2) نضرة النعيم (5/ 1837) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت