فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
{ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض} أي: ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماوات والأرض، {وأن الله قد أحاط بكل شيء علما} [الطلاق: 12] . فـ {لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء} [آل عمران: 5] . {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} [الأنعام: 59] . {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} النجوى: هو التحدث سرًّا، فما يتناجى ثلاثة إلا كان الله رابعهم، {ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا} أي: معهم بعلمه وسمعه وبصره، قد أحاط بهم علمًا، وهو سبحانه محيطٌ بكل شيء وفوقه، وليست المعية هنا معية ذات، فالله على العرش استوى، كما أخبر عن نفسه سبحانه، ولا يخلو مكان من علمه، ولا يجوز اعتقاد أن الله بذاته في كل مكان؛ لأن الله يتعالى عن الحلول في كل مكان، ولئن كنا نحكم على النصارى بالكفر؛ لقولهم أن الله سبحانه حلّ في عبده عيسى، فكيف بمن يقول: إن الله حلّ في كل مكان؟!
ومعنى كونه سبحانه معهم أينما كانوا: أنه مطلع عليهم، يعلم سرّهم ونجواهم، كما قال تعالى: {ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب} [التوبة: 78] ، ومع علمه سبحانه بعباده فقد وكّلَ بهم ملائكةً تسجّل كل ما يكون من نجواهم، تسجّل كل ما يكون في هذه الاجتماعات السرية المغلقة، التي لا يحضرها إلا المقربون، كما قال تعالى: {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون} [الزخرف: 79، 80] .
ولو لم يكن بعد الموت حساب وجزاء لكان اعتقادُ المسلم أن الله مطلعٌ عليه وناظرٌ إليه، يعلم سرّه ونجواه، زاجرًا له عن فعل ما يكرهه الله، فكيف إذا كان الله مطلعًا على أعماله، {ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة} .