-قال ابن مسعود رضي الله عنه: «إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير القلوب، فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه، فما رآه المسلمون حسنًا، فهو عند الله حسن، وما رأوه سيئًا فهو عند الله سيئ» .
وقال ابن عمر رضي الله عنهما: «من كان مستنًّا فليستن بمن قد مات، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا خير هذه الأمة أبرها قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، قومٌ اختارهم الله لصحبة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم» .
وسب صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم هو دأب الرافضة ومن على شاكلتهم. قال الحافظ ابن حجر في «الإصابة» : اتفق أهل السنة على أن جميع الصحابة عدول، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة.
ولقد كان الإمام أحمد رحمه الله يرى أنه من سب الصحابة فإنه يضرب ضربًا نكالًا. وقال إسحاق بن راهويه: «من شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعاقب ويحبس» ، ولقد جيء برجل سب معاوية لعمر بن عبد العزيز رحمه الله فضربه أسواطًا.
ولقد خصص الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في مسنده مسندًا خاصًّا بمعاوية رضي الله عنه، وأخرج له أصحاب الكتب الستة ستين حديثًا، واتفق البخاري ومسلم على أربعة أحاديث، وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بخمسة عن معاوية رضي الله عنه، فضلًا عن أن الإمام البخاري قد بوّب له في كتاب المناقب في صحيحه.
أما عن أقوال العلماء في حقه رضي الله عنه فنسوق منها:
1 -قال ابن عساكر: خال المؤمنين، وكاتب وحي رب العالمين.
2 -قال عنه الذهبي: «أمير المؤمنين، ملك الإسلام» .
3 -قال عنه ابن خلدون: «وقد كان ينبغي أن ألحق دولة معاوية وأخباره بدولة الخلفاء وأخبارهم، فهو تاليهم في الفضل والعدالة والصحبة» .
4 -وقال عنه أبو العز شارح الطحاوية: «أول ملوك المسلمين معاوية، وهو خير ملوك المسلمين» .
أضف إلى ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أول جيش يغزو مدينة هرقل مغفور له» . رواه البخاري , ومعلوم أن معاوية رضي الله عنه هو الذي قاد هذا الجيش سنة 51هـ.
هذا قليل من كثير ... فهل يحق لأحد بعد ذلك في زمن الغربة والمحن أن يتطاول على ذلك الصحابي الجليل في جريدة رسمية دون أن يقال له قف عند حدك، ولكن ماذا نقول في زمن وُسد فيه الأمر إلى غير أهله، ووكل العلم إلى الأصاغر، ونطق به الرويبضة؟!
والله من وراء القصد.