ويضاف إلى ذلك البركة الحسية لتلك الأرض الطيبة، فقد بارك الله في أرضها بالخصب والثمار والأشجار والأنهار وعذوبة المياه والسهول والجبال.
أما البركة المعنوية، فمنها ما اختص الله به هذه الأرض من:
1 -القدسية، فهى أرض مقدسة، كما جاء على لسان موسى عليه السلام عندما طلب من قومه الاستمرار في الهجرة من مصر إلى أرض فلسطين: {يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التى كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين} [المائدة: 21] .
2 -كونها ملجأ الأنبياء عند اضطهادهم من قِبل الحكام الجائرين، حيث كانت هجرة إبراهيم ولوط عليهما السلام من العراق إلى أرض فلسطين كما في قوله تعالى: {ونجيناه ولوطا إلى الأرض التى باركنا فيها للعالمين} [الأنبياء: 71] .
3 -بسط الملائكة أجنحتها على الشام: فعن زيد بن ثابت رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"طوبى للشام". قالوا: يا رسول الله، وبم ذلك؟ قال:"تلك ملائكة الله باسطة أجنحتها على الشام". [رواه الترمذى (2/ 321) ، وصححه الألبانى في تخريج فضائل الشام] .
4 -كونها مرقد الأنبياء: حيث يرقد فيها كثير من الأنبياء، وقد ثبت وجود قبر الخليل إبراهيم عليه السلام، وهو ما أكده شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (27/ 445) ، ووجود قبر موسى عليه السلام، وإن لم يعرف مكانه تحديدًا.
5 -كونها مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد جعلها الله بوابة السماء عندما طلب من عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم الذهاب إليه، لحكمة يعلمها سبحانه.
6 -كونها أرض المحشر والمنشر:
وتخصيص أرض المقدس بهذا الأمر عن بقية بلاد الشام لما رواه الإمام أحمد عن ميمونة بنت سعد مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا نبى الله، أفتنا في بيت المقدس، فقال:"أرض المحشر والمنشر". [رواه أحمد في المسند (6/ 463) ، وصححه الألبانى] .
(لما سبق وتقدم؛ كان العمل لتحرير تلك الديار بما فيها الأقصى الشريف مسئولية المسلمين جميعًا. والله المستعان*) .
هامش
(*) التحرير.