فهرس الكتاب

الصفحة 10657 من 18318

ولما ذكر الله أن المنافقين يتولون الذين غضب الله عليهم بَرَّأ عباده المؤمنين من موالاة الكافرين ومودتهم ولو كانوا أقرب الناس إليهم، فقال تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم} لأن مودة هؤلاء تنافي الإيمان، {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} [التوبة: 71] ، وقد نهوا عن موالاة أعداء الله وأعدائهم، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} [الممتحنة: 1] ، وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} [المائدة: 51] ، فلا يجوز لمؤمن أن يوالي كافرًا مهما كان، {ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم} ، فإن والاهم فقد آثرهم على الله ورسوله، والله يقول: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله له يهدي القوم الفاسقين} [التوبة: 24] . ومن يتولّ الله ورسوله والذين آمنوا ولو كانوا غير أولي قربى، ويتبرأ من الذين يحادون الله ورسوله ولو كانوا أولي قربى، فـ {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون} .

وهكذا جعل الله تعالى العالم كله حزبين اثنين: حزب الشيطان، وحزب الله، وليس هناك إلا رايتان: راية الحق، وراية الباطل، فلينظر امرؤ مع أي حزبٍ وتحت أي راية يقف، فمن لم يقف تحت راية الحق ويستظل بظلها مع حزب الله، وقف تحت راية الباطل واستظل بظلها مع حزب الشيطان، {ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون} ، {ألا إن حزب الله هم المفلحون} .

وقد اجتهد الشيطانُ وحزبه على حزب الله ففرقوهم، وجعلوا الحزب الواحد أحزابًا، ومزقوا الراية الواحدة فجعلوا منها راياتٍ، {كل حزب بما لديهم فرحون} [المؤمنون: 53] .

فمتى يعلم المسلمون أنهم جميعًا يجب أن يكونوا حزبًا واحدًا لا أحزابًا، وجماعةً واحدةً لا جماعاتٍ متعددةً، فإن التفرق ضعفٌ، والاتحاد قوةٌ، ويوم تنصهر الأحزابُ كلها في حزبٍ واحدٍ، وتذوبُ الجماعاتُ كلها في جماعةٍ واحدةٍ يتحقق وعد الله: {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز} . {ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [الروم: 4 - 6] ، {فسينغضون إليك رءوسهم ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا} [الإسراء: 51] .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت