فهرس الكتاب

الصفحة 10779 من 18318

ولهذا أمرنا المولى سبحانه أن ننظر في هذه الآيات وأن نعتبر بها: {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر} [الغاشية: 11 - 22] .

ونهى المولى تبارك وتعالى عباده عن صرف العبادة لشيء من هذه المخلوقات؛ لأنه لا تجوز العبادة إلا للخالق عز وجل فقال: {ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذى خلقهن إن كنتم إياه تعبدون} [فصلت: 37] ، فإذا ثبت أن الله سبحانه هو الرب الخالق الرازق فوجب على الناس أن يعبدوه وحده لا شريك له، {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذى خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذى جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون} [البقرة: 21، 22] .

فائدة

أولًا: توحيد المعرفة، يتضمن أمرين:

1 -الإيمان بربوبية الله عز وجل بمعنى أنه المتفرد بالخلق والملك والتدبير.

2 -الإيمان بأسمائه الحسنى وصفاته العليا من غير تمثيل ولا تكييف ومن غير تحريف ولا تعطيل.

ثانيًا: توحيد المعرفة مقدمة لتوحيد القصد والطلب يؤدى إليه، فمن عرف الله حق المعرفة، توجه إليه وحده بالعبادة ولم يشرك معه غيره.

طريقة القرآن في الدعوة إلى التوحيد

كل آية في القرآن متضمنة للتوحيد، شاهدة به، داعية إليه، فالقرآن إما خبر عن الله وأسمائه الحسنى وصفاته العليا وأفعاله، فهذا هو التوحيد العلمى الخبرى، وإما دعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وترك كل ما يُعبد من دونه، وهذا هو التوحيد الإرادى الطلبى، وإما أمر ونهى وإلزام بطاعته سبحانه في أمره ونهيه وهذا من حقوق التوحيد ومكملاته.

تكريم الله لأهل التوحيد

وإما خبر عن كرامة الله لأهل توحيده وطاعته، وما فعل بهم من التأييد في الدنيا، وما يكرمهم به في الآخرة في الجنة، وهذا جزاء التوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت