قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم} وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث» (رواه الشيخان وأحمد وأبو داود والترمذى عن أبى هريرة) . وقد عد كثير من العلماء السابقين سوء الظن من الكبائر.
والأصل في التعامل بين الناس هو حسن الظن بهم، ويتعامل الناس فيما بينهم بظواهرهم ويترك بواطنهم لله سبحانه وتعالى لأنه أعلم بخلقه {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} . ولذلك يقول عمر بن الخطاب: ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن إلا خيرًا وأنت تجد لها من الخير محملا.
سوء الظن يجر الناس إلى المفاسد:
إن سوء الظن يوقع الناس في كثير من المفاسد وهى:
أولًا: تتبع العورات:
إذا أساء العبد الظن بغيره حمله ذلك على أن يتتبع أخباره وعوراته فيقع فيما حرم الله، ولقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من تتبع عورات المسلمين فقال: «يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإٍيمان قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإن من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته» (رواه أحمد وأبو داود عن أبى برزة الأسلمى وهو صحيح) .
ثانيًا: التجسس:
وقد يحمل سوء الظن إلى التلصص على الناس والتسمع إلى حديثهم وهم له كارهون، وقد نهى الله عن التجسس فقال: {ولا تجسسوا} ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنيه الآنك (1» ) (صحيح رواه الطبرانى في الكبير عن ابن عباس) .
ثالثًا: الغيبة والنميمة:
وقد يحمل سوء الظن صاحبه على نقل أخبار ذلك الإنسان والوقوع في الغيبة والنميمة وهما كبيرتان قال تعالى: {ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموه} ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه» (رواه الترمذى عن أبى هريرة وهو صحيح، وعن حذيفة مرفوعًا «لا يدخل الجنة قتات» أى نمام. والحديث رواه الشيخان.
رابعًا: قذف المحصنات:
وربما تمادى الإنسان في سوء الظن بأخيه والوقوع في عرضه حتى يقذفه بالزنى بمجرد الظن وهو أيضًا من الكبائر، سواء كان لامرأة أو لرجل لأن العلماء فسروا قوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات} قالوا: الأنفس المحصنات، وبذلك دخل الرجل والمرأة على السواء وهو من الكبائر أيضا إلى غير ذلك من الكبائر نسأل الله العافية.
هامش
(1) الآنك: هو الرصاص المغلى.