قال النبي - صلى الله عليه وسلم: وقال الثالث: اللهم إنى استأجرت أجراء فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذى له، وذهب ... فثمَرت أجره .. حتى كثرت منه الأموال فجاءنى بعد حين فقال يا عبد الله أدّ إلى أجرى. فقلت له: كل ما ترى من أجرك، من الإبل والبقر والغنم والرقيق!! فقال: يا عبد الله لا تستهزئ بي؟!! فقلت إنى لا أستهزئ بك، فأخذه كله ... فساقه فلم يترك منه شيئًا، اللهم إن كنت فعلتُ ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون» [رواه البخارى ومسلم والنسائي] .
وهذا الحديث من أعظم الأدلة وأوضحها على التوسل إلى الله عز وجل بتقديم العمل الصالح بين يدى الدعاء، فقد توسل الأول إلى الله عز وجل ببره لوالديه وتفضيلهما على أهله وأولاده ونفسه، وتوسل الثانى إلى الله عز وجل بعفته عن الحرام وعن الوقوع في الفحشاء مخافة الله سبحانه وتعالى وتوسل الثالث كذلك بأمانته واستقامته وبمعاملة أجيره كما يعامل نفسه، وكل فعل ذلك ابتغاء مرضاة الله تعالى لا خوفًا من العباد ولا طمعا بإطراء منهم أو مديح أو جزاء، ولا شك أن هذه الأعمال المباركة كانت سببًا لنجاتهم من كربهم العظيم.
ثالثًا: التوسل إلى الله تعالى بدعاء الصالحين:
قال الألباني- رحمه الله- كان يقع المسلم في ضيق شديد أو تحل به مصيبة كبيرة ويعلم من نفسه التفريط في جنب الله- تعالي- فيجب أن يأخذ بسبب قوى إلى الله، فيذهب إلى رجل يعتقد فيه الصلاح والتقوى والفضل والعلم بالكتاب والسنة، فيطلب منه أن يدعو له ربه، ليفرج عنه كربه، ويزيل عنه همه، فهذا نوع آخر من التوسل المشروع دلت عليه الشريعة المطهرة وأرشدت إليه فمن ذلك:
1 -استسقاء الصحابة بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - في حال حياته.
فعن أنس رضى الله عنه: