أما الحافظ ابن كثير فلقد قال عند تفسير هذه الآية: الآية نص في أنه لا نبى بعده، وإذا كان لا نبى بعده فلا رسول بطريق الأولى والأحرى؛ لأن مقام الرسالة أخص من مقام النبوة، فإن كل رسول نبى ولا ينعكس، وبذلك وردت الأحاديث المتواترة.
ولفظ «خاتم» قرئ بالكسر، وهى قراءة الجمهور وقرّاء الأمصار وقُرئ بالفتح، وهى قراءة عاصم والحسن وابن عامر.
ورغم تعدد القراءات للفظ «خاتم» فلا تأثير له على المعنى يقول ابن الجوزى رحمه الله: من قرأ خاتم بكسر التاء فمعناه وختم النبيين، ومن فتحها فالمعنى آخر النبيين.
وقراءة الكسر هى الأشهر عند أهل اللغة والتفسير، وقراءة الفتح هى الأقل استعمالًا بين القراء.
2 -يقول تعالى: {قل يا أيها الناس إنى رسول الله إليكم جميعا} [الأعراف: 158] ، ووجه الدلالة في الآية أن الرسالة التى جاء بها النبي - صلى الله عليه وسلم - رسالة عامة تخاطب جميع الناس دون تخصيص أو تقييد، فهو - صلى الله عليه وسلم - مبعوث للناس كافة، فعموم رسالته - صلى الله عليه وسلم - هو إحدى الخصائص التى انفرد بها عن الأنبياء قبله؛ إذ كان كل نبى يبعث إلى قومه خاصة، وعموم الرسالة يفيد أنها الخاتمة؛ إذ لا حاجة بالبشرية بعد ذلك إلى دين جديد طالما أن هذا الدين خاطبهم ووسعهم جميعًا.
3 -قوله سبحانه: {تبارك الذى نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا} [الفرقان: 1] ، ووجه الدلالة في الآية: أن القرآن الكريم نذير للعالمين جميعًا، فهو يشمل كل البشر بدون استثناء، سواء من وجد عند نزوله ومن سيوجد إلى يوم القيامة، ومن ثم فلا حاجة بالبشرية بعد ذلك إلى نبوة أخرى أو كتاب آخر.
وهذا تأكيد لعقيدة ختم النبوة؛ لأن القرآن سيبقى حجة إلى قيام الساعة.