فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وما أصيب المسلمون إلا بسبب عدم تمسكهم بدينهم كما يجب، وعدم فهم الأكثرين لحقيقته وما ذلك إلا لإعراضهم عنه وعدم تفقههم فيه وتقصير أكثر العلماء في شرح مزاياه وإبراز محاسنه وأسراره والصدق والصبر في الدعوة إليه، وتحمل الأذى في ذلك بالأساليب والطرق المتبعة في هذا العصر، ومن أجل ذلك حصل ما حصل اليوم من الفرقة والاختلاف وجهل أكثر الناس لأحكام الإسلام والتباس الأمور عليهم.
ومعلوم أنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما صلح به أولها والذى صلح به أولها هو اتباع كتاب الله الكريم وسنة رسوله الأمين عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم كما قال تعالى: {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون} ، وقال تعالى: {وأن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} ، وقال سبحانه: {وهذا كتاب أنزلنا مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون} وقد وعدهم الله سبحانه على ذلك النصر المبين والعاقبة الحميدة كما قال سبحانه وهو أصدق القائلين: {وكان حقًّا علينا نصر المؤمنين} ، وقال سبحانه: {وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط} ، وقال عز وجل: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدوننى لا يشركون بى شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} ، وقال سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} والآيات في هذا المعنى كثيرة، ولما حقق سلفنا الصالح ما دلت عليه هذه الآيات الكريمات قولًا وعملًا وعقيدة نصرهم الله على أعدائهم ومكن لهم في الأرض ونشر بهم العدل ورحم بهم العباد وجعلهم قادة الأمة وأئمة الهدى ولما غير من بعدهم غير عليهم كما قال سبحانه: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} .
فنسأل الله أن يرد المسلمين حكومات وشعوبًا إلى دينهم ردًّا حميدا وأن يمنحهم الفقه فيه والعمل به والحكم به وأن يجمع كلمتهم على الحق وأن يوفقهم للتعاون على البر والتقوى والتواصى بالحق والصبر عليه، إنه سميع قريب وصلى الله وسلم على نبينا وسيدنا محمد وآله وصحبه وأتباعه بإحسان.