فهرس الكتاب

الصفحة 11052 من 18318

سورة مدنية تدور حول قضية الحب في الله والبغض في الله، حول قضية الولاء والبراء، وهما أصلان من أصول الإسلام، ومظران من مظاهر إخلاص المحبة لله، ثم لأنبيائه وللمؤمنين، والبراء مظهر من مظاهر كراهية الباطل وأهله، وهو أصل من أصول الإيمان استفتحت السورة الكريمة بنهي المؤمنين عن موالاة عدو الله وعدوهم وذكرتهم ببعض مواقف هذا العدو منهم، ليكون ذلك عونًا لهم على ترك موالاته، ثم ذكرتهم بأبيهم إبراهيم والذين آمنوا معه إذ تبرأوا من قومهم لما كفروا، وللمؤمنين الأسوة الحسنة بإبراهيم والذين معه، ولما كان البراء من الكافرين ذوي القربى فيه ما فيه من المشقة على النفس فتح الله باب الأمل والرجاء أمام المؤمنين فأعلمهم أنه سبحانه قادرٌ على أن يشرح صدور هؤلاء الكفار للإسلام وبذلك تنتهي عداوتهم ويصيرون من أهل الولاء لا من أهل البراء، وحتى يكون ذلك فلا مانع من المعاشرة بالمعروف، والصلة والبر، لمن «لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم» ، أما «الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم» فلا يجوز لكم «أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون» .

وقد كان من شروط صلح الحديبية أن مَنْ جاء مسلمًا من الكفّار إلى المسلمين، فعلى المسلمين ردّه، فاستثنى الله من هذا الشرط المؤمنات لضعفهنَّ وخوف الفتنة عليهنَّ بردّهن إلى الكفّار، وأمر المؤمنين أن يمتحنوهنّ: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} ، ثم أرشد الله نبيه صلى الله عليه وسلم إلى صفة بيعة النساء، وأمره إذا بابعهنّ أن يستغفر لهن الله، ثم ختمت السورة بما بُدئت به من النهي عن اتخاذ الكفار أولياء.

سبب نزول السورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت