فهرس الكتاب

الصفحة 11060 من 18318

والهلاك الإفساد كقوله صلى الله عليه وسلم: «ما خالطت الصدقة مالًا إلا أهلكته» .

وفي الحديث: «وتركها بمهلكة» أي: موضع الهلاك أو الهلاك نفسه.

والمتدبر في آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية يجد أن المعاني السابقة من الموت والبطلان والعذاب والإفساد موجودة، لكن الموت هو المعنى الأكثر ورودًا.

وفي حديثنا هذا: «إذا هلك كسرى» يعني مات.

وكسرى اسم لمن ملك الفرس، وقيصر اسم لمن ملك الروم، كما أن النجاشي اسم لمن ملك الحبشة، والمقوقس اسم لمن ملك المصريين القدماء (القبط) ، كما كان فرعون اسمًا لمن ملك مصر قديمًا، وتُبَّع اسم لمن ملك اليمن، ولا يسمى به إلا إذا كانت له حِمْير، وحضرموت.

قد يفهم من يقرأ ذلك الحديث الشريف من قوله صلى الله عليه وسلم فلا قيصر بعده زوال ملك القياصرة عن جميع بلاد الأرض وزوال ملك كسرى عن جميع بلاد الأرض كذلك، وليس هذا هو المعنى المقصود لكن المعنى زوال مملكة كسرى عن بلاد العراق ومملكة كسرى عن بلاد العراق ومملكة قيصر عن بلاد الشام. قال ابن حجر: وسبب الحديث أن قريشًا كانوا يأتون الشام والعراق تجارا فلما أسلموا خافوا انقطاع سفرهم إليهما لدخولهم في الإسلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لهم تطييبًا لقلوبهم وتبشيرًا لهم بأن ملكهم سيزول عن الإقليمين المذكورين.

ثم قال ابن حجر: قيل الحكمة في أن قيصر بقي ملكه وإنما ارتفع عن الشام وما والاها، وأما كسرى فقد ذهب ملكه أصلًا ورأسا؛ ذلك أن قيصر لما جاءه كتاب النبي صلى الله عليه وسلم قبَّله وكاد أن يسلم، وكسرى لما أتاه كتاب النبي صلى الله عليه وسلم مزقه فدعا النبي صلى الله عليه وسلم أن يمزق ملكه كل ممزق فكان ذلك. وعلى كل تقدير فالمراد من الحديث وقع لا محالة لأنهما لم تبق مملكتهما على الوجه الذي كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت