فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مهمة دعاة الإسلام توجيه الناس إلى ما ينفعهم، ولكن بعض الدعاة نسي المهمة الملقاة على عاقته، فتراه في أوقات يزيدُ على ما قالته القنوات والإعلام، ويسيرُ على نفس الوتيرة مما يؤدي إلى زيادة التوتر وشحن النفوس، تارةً باسم الولاء والبراء غير المنضبط شرعًا، وتارة باسم الدعوة للجهاد في سبيل الله تعالى. وتارةً كذا. وكذا وكذا.
وكلُّ هذا يشحن الفنوس دون توجيهٍ صحيحٍ فيما ينفع الأمة، ثم ينتج عن ذلك التشاحن والتفرق.
وعلى الدعاة الانتباهُ في كلماتهم إلى ما ينفع الناسَ، والحذر من شحن النفوس، الذي قد لا يكون منضبطًا بالضابط الشرعي.
وإرشادُ الناس، أو بيان الواقعُ يحصلُ إذا كانت النفوس خالية، لكن إذا كانت نفوس الناس مشحونة، وهم يتابعون هذه القنوات ليل نهار ثم يأتي الداعية أو الخطيب، ويزيد اشتعالها، فنتساءل: إلى أين تريد - يا خطيب - أن يتجه الناس؟
والجواب: ليس ثمة اتجاه إلا إلى زيادة ما في النفوس من اختلافات، وسوء الظن، وترك الجماعة.
فالحذر الحذر من أن يدعو الداعية إلى مثل ما يضرُّ الناس ولا ينفعهم، وليعلم الدعاة أن ما دار بين الصحابة من حروب كعلي رضي الله عنه، ومعاوية رضي الله عنه في وقعة «صفين» ووقعة «الجمل» وغير ذلك؛ فمعتقد أهل السنة والجماعة أن هذه الحروب ليس الصحابة طرفًا فيها، فالصحابة وجدوا أنفسهم يتقاتلون وهم لا يشعرون، والذي أشعل هذه الحروب هم الخوارج. ذكر ذلك شيخ الإسلام، وشارح الطحاوية وغيرها.
فسعى الخوارج بين الطرفين، لإعلاء ما يزعمونه حقًا من رفع راية ظاهرها حقٌّ وباطنها باطل، وهي: «لا حكم إلا لله» ، وهم يريدون القتال بين الصحابة، ولكن السعي الذي لم ينتبهوا إلى نتائجه أوقع الصحابة في القتال، وقتال الصحابة أعظم مصيبة في التاريخ الإسلامي.
وصار من عقائدنا سلامة ألسنتنا وقلوبنا من الغلِّ، وعدم النيل ممن حصل بينهم القتال.
سؤال: إذن من أشعل هذه الفتنة؟
الجواب: هم الخوارج.