فهرس الكتاب

الصفحة 11233 من 18318

لما تربى الصحابة الكرام على حب القربات، قطعت هذه الرغبة الحواجز الأصلية، فنافس الفقراء الأغنياء، قطعت حاجز المال، وقطعت حاجز الجنس، فنافس النساءُ الرجال، فقُلن: يا رسول الله، ذهب الرجال بحظنا منك فاجعل لنا يومًا تعلمنا فيه، وقُلن أيضًا: يا رسول الله، الرجال يشهدون معك الجُمعَ والجماعات، ويخرجون معك إلى الغزوات، ولهم على ذلك الأجر الجزيل، فماذا لنا؟ قال: اعلمي يا امرأة، وأَعْلِمِي مَن وراءَك أن حسن تبعل المرأة لزوجها يعدل ذلك كله، ونَفِسَ الضعفاء على الأقوياء، والصغار على الكبار، والمرضى على الأصحّاء، فها هو عبد الرحمن بن عوف يوم بدرٍ يقول: نظرت عن يميني فإذا غلام، وعن يساري فإذا غلام، فخشيت أن يؤتى المسلمون من قِبَلِي، فإذا الذي عن يمين يقول لي: يا عم، أتعرف أبا جهل؟ فقلت له: نعم، وما حاجتك به؟ قال: علمت أنه كان يعادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويؤذيه، حلفتُ إن رأيتُه ألا يفارق سوادي سواده، حتى يُقتل الأعجلُ مِنَّا، وإذا الذي عن يساري يقولُ مثلَ ذلك، فعلمت أني بين فارسين، وكذلك هذا عمرو بن الجموح وكان أعرج شديد العرجة يقول لأبنائه: إني أريد أن أخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغزو، فيقولون: يا أبانا، إن الله قد عذَر فيك ونحن أربعة فتيان شبان أقوياء نكفيك القتال، فغضب الرجل وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أبنائي هؤلاء يمنعوني الجنة، فلما سأله فأجابه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أنت فقد عذر الله فيك، وأما أنتم فلا عليكم أن تدعوه لعل الله أن يرزقه الشهادة، فلما دخل الغزوة فقتل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأيته يمشي برجله في الجنة لا عرجةَ فيها.

التنافس اليوم على أعراض الدنيا!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت