فهرس الكتاب

الصفحة 11313 من 18318

يأتي المعاند ليفصح عما يجول بخاطره وما تحدثه به نفسه وهو سؤال وكأنه يستنكر كيف تعود الحياة بهذا العظم بعد أن تفتت وأصبح هشيمًا، عند ذلك أجابه العلي القدير: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} [يس: 78، 79] .

فيا أخي في الله، لا تغرنك الحياة الدنيا، ولا يغرنك بالله الغرور، فالحياة عمرها قصير، وهي زائلة لا محالة في يوم من الأيام: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} [القصص: 88] .

وانظر أخي في الله إلى ذلك المغرور المكابر الذي نادى قومه بقوله: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [القصص: 38] ، وما كان له من فئة ينصرونه من أمر الله بعد أن كانت عاقبته الغرق في البحر، ثم امتلأت جثته بالماء وطافت ليشهدها الناس: {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً} [يونس: 92] .

فلا أفلح من ملك الكنوز، ولا نجا من قال: {أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} ، ذلك لأنهما خرجا عن أمر الله وتنكبا سنته في خلقه.

فالحذر أخي في الله من أن تزل فتشقى، فالله تعالم أراد لك الخير وهو اللطيف بعباده، استن لك سننًا تسير عليها، فإذا تنكبت عن شرعة الله واتبعت ما تمليه عليك الأهواء وما يزينه لك الشيطان كانت عاقبة أمرك خسرًا.

أخي في الله .. هدانا الله وإياك إلى طريق السعادة وألهمنا الرشد وجنبنا الزلل، كن على حذر من نفسك، فإنها أعدى أعدائك، وهي تزين لك قبيح الأفعال، فخالفها دومًا واتبع سبيل الرشاد الذي أمرك الله به، تأمل في نفسك كثيرًا، وإذا أعياك الأمر تذكر أولئك الذين خلوا من قبلك ماذا عملوا وماذا كانت نتيجة من عمل منهم سوءًا وكيف كانت عاقبته وبماذا يتحدث التاريخ عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت