أولًا: أن في أموالهم حقًا معلومًا للفقراء والمحتاجين، سواءٌ أكانوا من الذين يظهرون فقرهم وحاجتهم ويسألون الناس، أم كانوا من المتعففين الذين يكتمون فقرهم، ولا يسألون الناس، وهم القسم المعبر عنه بالمحروم؛ لأن أكثر الناس يحرمونهم الصدقة.
ثانيًا: أنهم يُصدِّقون بيوم الدين، أي يؤمنون بيوم القيامة، وهو يوم الجزاء، ويجعلونه نصب أعينهم، فيبعثهم ذلك على مراقبة الله تعالى فلا يفعلون ما لا يرضيه.
ثالثًا: الخوف من الله تعالى، فهم يخافون عذابه ولا يأمنون مكره، فإنه لا يأمنه إلا القوم الخاسرون.
رابعًا: أنهم يحفظون فروجهم عما حرَّم الله ويقتصرون على ما أحل الله.
خامسًا: أنهم يحافظون على عهدهم إذا عاهدوا مسلمًا أو ذميًا، أو معاهدًا أو مصالحًا لا ينقضونه أبدًا.
سادسًا: أنهم يقومون بشهاداتهم فيؤدونها كما علموها، ولو كانت على الوالدين والأقربين، لا يزيدون فيها ولا ينقصون، ولا يُبدِّلون ولا يغيِّرون، ولا يكتمون أبدًا، ومن يكتمها فإنه آثم قلبه.
فهذه صفات المؤمنين الصادقين، لا جَرَم أن كل مجتمع سادت فيه هذه الصفات يكون سعيدًا في دنياه وأخراه عزيزًا مؤيدًا منصورًا، جعلنا الله من أهلها.
وللحديث بقية بإذن الله تعالى.