فهرس الكتاب

الصفحة 11513 من 18318

قال القرطبي في المفهم (2/ 432) : وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث النَّواس: «كأنهما غمامتان، أو ظلتان سَوْدَاوان أو كأنهما حزقان» ، هذا يدلُّ على أن (أو) ليست للشك، لأنه مثَّل السورتين بالثلاثة الأمثال، فيحتمل أن يكون «أو» بمعنى الواو، كما قال الكوفيُّ، وأنشدوا عليه:

نال الخلافة أو كانت له قدرًا

كما أتى ربَّهُ مُوسى على قدر

وأنشدوا أيضًا:

وقد زعمت ليلى بأني فاجر

لنفسي تقاها أو عليها فجورها

وقالوه في قوله تعالى: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ} [البقرة: 19] .

والغمام: السَحابُ الملتف. وهي الغياية، إذا كانت قريبًا من الرأس والظلة أيضًا وصفتا بالسواد لتكاتفهما وتراكم بعضها على بعض وهو أنفع ما يكون من الظلال. و (الشرق) : قال القاضي عياض: رويناه بكسر الراء وفتحها، قيل: وهو الضياء والنور. قلتُ: والأشبه أن الشرق بالسكون بمعنى المشرق.

يعني: أن بين تلك الظلتين السوداوين مشارق الأنوار، وبالفتح: هو الضياء نفسه، وإنما نبَّه في هذا الحديث على هذا الضياء؛ لأنه لما قال: سوداوان، قد يُتوهم أنهما مظلمتان، فنفى ذلك بقوله: «بينهما شرق» أي مشارق الأنوار أو أنوار، حسب ما قررناه، ويعني بوصفهما بسوداوين: أي: من كثافتهما التي بسببها حالتا بين من تحتهما، وبين حرارة الشمس وشدة اللهب، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت