فهرس الكتاب

الصفحة 11576 من 18318

أما فن الإيجاز والإطناب فيختلف من حال إلى حال فيراعي حال السامعين في إقبالهم ومللهم ونوع الموضوع وظروف الإلقاء وردود الفعل عند السامعين.

أما ألفاظ الخطبة وعباراتها فينبغي أن تتسم بالوضوح والبيان لتكون سهلة الإدراك من السامعين سريعة الإيصال إلى المقصود بعيدة عن التكلف.

وفي ذات الوقت تبقى محترمة غير مبتذلة تحفظ للخطيب وخطبته الهيبة والوقار وللموقف مكانته وجلاله.

فهي ألفاظ منتقاة في غير إغراب، أسلوبها سهل ممتنع يفهمه الدهماء ولا يجفو عنه الأكفاء.

ومن الحذق في المعرفة أن يُدرك الخطيب أن خطاب الحماس غير خطاب التألم، وحديث الترغيب غير حديث الترهيب، وأسلوب تعداد المفاخر وزرع الثقة غير أسلوب التواضع وذم الكبر والمتكبرين، والخطيب المتمرس هو الذي يضع كل نوع في موضعه ويختار لكل كلمة قالبها وميدانها.

أما السجع فيجمل منه ما ليس بمتكلف، قصير الفقرات، سهل المأخذ، يخف على السمع، ويحرك المشاعر بحسن جرسه، ويكون خفيفًا سهلًا إذا سلم من الغثاثة وجانب الركاكة، اللفظ فيه تابع للمعنى وليس المعنى تابعًا للفظ، ذلك أن السجع حلية والحلية لا تحقق غرضها في الجمال ما لم تكن قليلة غير متكلفة حسنة التوزيع تبرز المحاسن ولا تغطيها.

ويرتبط بالسجع رعاية المقاطع والفواصل فتكون جملًا قصيرة نظرًا للفائدة عند الوقف في آخرها، والجملة إذا طالت وتأخرت إفادتها للسامع أدركه الثقل والملل، وضاعت عليه الفائدة وحسن المتابعة.

اللسان المعبر:

ويقصد به الإلقاء وحسن الإجابة فيه، وقبل أن نبسط القول فيه يحسن التطرق لحديث مقارنة بين الارتجال والكتابة.

بين الارتجال والكتابة:

كثير من الكاتبين والناقدين يستحسنون في الخطيب أن يلقي خطبته ارتجالًا، فهذا عندهم أعظم أثرًا وأكثر انفعالًا وأقدر على إعطاء الموقف متطلباته من خفض ورفع وتهدئة وزجر، وقد يدون المرتجل عناصر مقولته في كلمات أو جمل يعاود النظر إليها بين فينة وفينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت