قوله تعالى: «يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ» دليل على إحاطة علمه بجميع الكائنات، ماضيها وحاضرها ومستقبلها، فالله عز وجل يعلم الأشياء علمًا تامًا شاملًا لها جملة، وتفصيلًا، وعلمه ليس كعلم العباد، ولذلك قال تعالى: «يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ» أي المستقبل، «وَمَا خَلْفَهُمْ» أي الماضي، و (ما) من صيغ العموم، فهي شاملة لكل شيء سواء كان دقيقًا أم جليلًا، وسواء كان من أفعال اللَّه أم من أفعال العباد.
قوله تعالى: «وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ» لها معنيان:
المعنى الأول: لا يحيطون بشيء من علم نفسه، أي لا يعلمون عن اللَّه سبحانه وتعالى من أسمائه، وصفاته، وأفعاله، إلا بما شاء أن يعلمهم إياه، فيعلمونه.
المعنى الثاني: ولا يحيطون بشيء من معلومه - أي مما يعلمه في السموات والأرض إلا بما شاء أن يعلمهم إياه، فيعلمونه.
قوله تعالى: «وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ» أي شمل، وأحاط، كما يقول القائل: وسعني المكان، أي شملني، وأحاط بي، و «الكرسي» هو موضع قدمي اللَّه عز وجل، وهو بين يدي العرش كالمقدمة له، وقد صح ذلك عن ابن عباس موقوفًا (مستدرك الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي 2/ 282 والطبراني في المعجم الكبير حديث رقم(12404) وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح). ومثل هذا له حكم المرفوع، لأنه لا مجال للاجتهاد فيه وما قيل من أن ابن عباس رضي اللَّه عنهما يأخذ عن بني إسرائيل فلا صحة له، بل الذي صح عنه في البخاري أنه كان ينهى عن الأخذ عن بني إسرائيل، فأهل السنة والجماعة عامتهم على أن الكرسي موضع قدمي اللَّه عز وجل، وبهذا جزم شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وغيرهما من أهل العلم وأئمة التحقيق.