فهرس الكتاب

الصفحة 11724 من 18318

وإن تعجب فعجب أن كثيرًا من القصاص والوعاظ والكُتاب يروجون لهذه القصص، وبمثل هذا الخبث وضع هذا الرافضي صاحب قصة وفاة عمرو بن العاص، قصة أخرى تطعن في عمرو بن العاص رضي الله عنه في صورة يذكر فيها شجاعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فمن لا دراية له بهذا العلم ينظر بعين واحدة أيضًا إلى ما فيها من شجاعة لعلي رضي الله عنه، ولكن خبث الروافض أيضًا جعل على العين الأخرى غشاوة فلم تنظر إلى ما في القصة من طعن في الصحابي عمرو بن العاص رضي الله عنه.

أولًا: المتن

ومما زاد هذه القصة انتشارًا أن هذه القصة أوردها الكاتب عباس محمود العقاد في كتابه «عمرو بن العاص» (ص238، 239 - طبعة دار الكتب- بيروت - لبنان) ، حيث قال:

«وكان علي رضي الله عنه كثيرًا ما يتقدم بين الصفوف داعيًا إلى المبارزة، فبدا له يومًا أن يدعو معاوية لمبارزته فأيهما غلب فالأمر له، وتحقن دماء الناس، فنادى: يا معاوية، فقال هذا لأصحابه: اسألوه ما شأنه؟ قال: أحب أن يبرز لي فأكلمه كلمة واحدة. فبرز معاوية ومعه عمرو، فلما قارباه لم يلتفت إلى عمرو، وقال لمعاوية: ويحك علام يقتتل الناس بيني وبينك؟ ابرز إليّ، فأينا قتل صاحبه فالأمر له، فالتفت معاوية إلى عمرو فقال: ما ترى يا أبا عبد الله؟ أبارزه؟ فقال عمرو: لقد أنصفك الرجل، واعلم أنك إن نكلت عنه لم تزل سُبة عليك وعلى عقبك ما بقي عربي، فقال معاوية: يا عمرو ليس مثلي يخدع نفسه، والله ما بارز ابن أبي طالب رجلًا قط إلا سقى الأرض من دمه. ثم تلاحيا وعزم معاوية على عمرو ليخرجن إلى علي، إن كان جادًا في نصحه، ولم يكن مغررًا به طمعًا في مآل أمره، فلما خرج للمبارزة مكرهًا وشد عليه عليُّ المرهوبة، رمى عمرو بنفسه عن فرسه، ورفع ثوبه وشَغَرَ برجليه فبدت عورته فصرف عليٌّ وجهه عنه وقام معفرًا بالتراب هاربًا على رجليه، معتصمًا بصفوفه» . اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت