د- ثم بيَّن مكانهم من الطوائف فقال في «الفتاوى» (4/ 471) : «وبهذا وأمثاله يتبين أن الرافضة أمة ليس لها عقل صريح، ولا نقل صحيح، ولا دين مقبول، ولا دنيا منصورة، بل هم أعظم الطوائف كذبًا وجهلًا ودينهم يدخل على المسلمين كل زنديق ومرتد، كما دخل فيهم النصيرية والإسماعيلية، وغيرهم فإنهم يعمدون إلى خيار الأمة يعادونهم، وإلى أعداء الله من اليهود والنصارى والمشركين يوالونهم، ويعمدون إلى الصدق الظاهر المتواتر يدفعونه، وإلى الكذب المختلق الذي يعلم فساده يقيمونه، فهم كما قال الشعبي - وكان من أعلم الناس بهم - لو كانوا من البهائم لكانوا حُمُرًا، ولو كانوا من الطير لكانوا رخَمًا» . اهـ.
والحُمُر جمع حمار كما في قوله تعالى: «كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ» [المدثر: 50] .
والرخَم: جمع رخمة وهو طائر يأكل العذرة وهو من الخبائث وليس من الصيد. كذا في «المصباح المنير» (ص224) .
هكذا افترى الرافضة هذه القصة المكذوبة على علم من أعلام الصحابة رضي الله عنهم دوَّخ أعداء الإسلام وفتح الله على يديه القرى والبلدان.
رابعًا: مكانة الصحابي الجليل عمرو بن العاص
رضي الله عنه
وإلى القارئ الكريم بيان مكانة الصحابي الجليل عمرو بن العاص كما تبينه السنة الصحيحة المطهرة التي تمحو بنورها ظلمات الرافضة وظلمهم:
1 -فقد ثبت في مسند أحمد (2/ 354، 327، 353) ، والحاكم (3/ 452) من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ابنا العاص مؤمنان» .
2 -وله شاهد بالإيمان أخرجه أحمد والروياني في مسنده والترمذي من حديث عقبة بن عامر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص» .
3 -وأورد هذا الشاهد الألباني رحمه الله في «الصحيحة» (1/ 238) (ح155) وحسنه وأورد حديث أبي هريرة (ح156) وصححه.
ثم قال في «الصحيحة» (1/ 239) : وفي الحديث منقبة عظيمة لعمرو بن العاص رضي الله عنه إذ شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بأنه مؤمن فإن هذا يستلزم الشهادة له بالجنة لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المشهور: «لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة» . متفق عليه ... وعلى هذا فلا يجوز الطعن في عمرو رضي الله عنه كما يفعل بعض الكتاب المعاصرين وغيرهم من المخالفين - بسبب ما وقع له من الخلاف ... اهـ.
قلت: مما أوردناه آنفًا يتبين أن هذه القصة واهية تطعن في الصحابي المؤمن الشجاع الذي لم يجد شياطين الرفض شيئًا يصمونه به إلا هذه القصة المكذوبة لتنال من هذا الصحابي الجليل.
والله من وراء القصد.