فهرس الكتاب

الصفحة 11731 من 18318

فتجد المرء تعرفه السنين الطوال ولم يُظْهِر لك من خُلقه إلا الحسن وما أن تسافر معه بضعة أيام فتراه ليلًا ونهارًا وعند أكله وشربه ونومه ومعاملته إلا ويُظهر لك أمورًا قد لا يسرك معرفتها؛ لذا فقد كان أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه إذا شهد عنده رجل لا يعرفه سأل عنه، ومما يسأل المزكي عنه: أسأفرت معه؟ فقد شهد شاهدان عنده، فقال لهما: إني لا أعرفكما ولا يضركما أن لا أعرفكما ائتيا بمن يعرفكما. فأتيا برجل. فقال عمر: كيف تعرفهما؟ قال: بالصلاح والأمانة. قال: هل كنت جارًا لهما؟ قال: لا. قال: هل صحبتهما في السفر الذي يسفر عن أخلاق الرجال؟ قال: لا. قال: فأنت لا تعرفهما ائتيا بمن يعرفكما. [رواه العقيلي في تاريخه والخطيب في كفايته والبيهقي في سننه وضعفه العقيلي، وقال: ما في الكتاب حديث في إسناده مجهول أحسن منه. اهـ. وصححه أبو علي ابن السكن. خلاصة البدر المنير 2/ 437، والتلخيص الحبير 4/ 197] .

وقال صدقة بن محمد رحمه الله تعالى: يقال إن السفر ميزان القوم.

[رواه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (1730) ]

حكم السفر:

السفر ينقسم إلى ثلاثة أقسام من ناحية الحكم الشرعي وهي:

الأول: سفر طاعة:

كالسفر لأداء مناسك الحج أو العمرة أو الجهاد أو صلة الرحم أو زيارة مريض ونحو ذلك.

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ رجلًا زار أخًا له في قرية أخرى فأرصد الله له على مدرجته ملكًا، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخًا لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمة تربها؟ قال: لا، غير أني أحببته في الله عز وجل، قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته. [رواه مسلم 2567]

الثاني: سفر معصية:

كالسفر لارتكاب المحرمات، أو سفر المرأة بدون محرم، أو شد الرحال لزيارة القبور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت