لقد كان هدي نبينا صلى الله عليه وسلم وسلفنا الصالح استغلال الشهر كله فقد كانوا يرحبون به ويتهيأون له طاعة لله عز وجل، وما شغلهم عن أن يقوموا بواجبهم تجاه هذا الدين، ولهذا خرجوا في أول رمضانَ فرض فيه القتال في غزوة بدر فكان يوم الفرقان، وبعد سنوات خرجوا يوم الفتح الأكبر، وظل هذا شأن رمضان مع المسلمين إذا رجعوا إلى الله يعينهم على الطاعة وعلى الجهاد في سبيل الله، ولهذا كانت معظم فتوحات الإسلام وأعظمها في هذا الشهر لأن أعظم سبب من أسباب الانتصار تأييد الله لعباده الذين أحبهم والذين ينصرونه فينصرهم سبحانه وتعالى ويثبتهم ويرسل ملائكته لتدافع عنهم وتقتل عدوهم.
هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين تربوا على يديه وتخرجوا في مدرسته، هكذا كانوا يتعاملون مع هذا الشهر يرونه تطهيرًا للذنوب والآثام، كانوا يرونه فرصة للعمل الصالح وفرصة للتقرب إلى الله عز وجل، ولهذا علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نحسن الصيام وألا نجعله عادة، فقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه ابن ماجه وله شاهد عند مسلم: «إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل وإن جهل عليه أحد فليقل إني امرؤ صائم» .
ينبغي لنا أن نحمد الله عز وجل على هذه النعمة العظيمة، وأن نبدأ شهرنا بالتوبة من جميع الذنوب، وأن نخرج من المظالم ونرد الحقوق إلى أصحابها، وأن نغتم هذه الفرصة لتلاوة القرآن ومدارسته، والإكثار من الصدقات، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدراس جبريل القرآن في رمضان ويجود بالخير كأنه الريح المرسلة.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كلمة التحرير
الحرب الصليبية على الإسلام
إعداد/ جمال سعد حاتم
حمدًا لله رب العالمين حمد عباده الذاكرين الشاكرين، ونصلي ونسلم على المبعوث رحمة للعالمين صلاة وسلامًا دائمين إلى يوم الدين وبعد: