فالسؤال يكون باللَّه تعالى وإذا كان العباد يسأل بعضهم بعضًا باللَّه تعالى فهل يسأل العباد ربهم بحق فلان وفلان!!؟؟ ولهذا كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم دائمًا يسأل اللَّه تعالى بأسمائه وصفاته كما قال: (( اللهم إني أسألك بأنك الواحد الأحد ... ) ). وقال: (( اللهم إني أستخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك ... ) ). وقال: (( يا حي يا قوم برحمتك أستغيث ) ).
ويقول جل شأنه حكاية عن سليمان بن داود عليهما السلام: {وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين} .
ويمكنك يا صاحب التكملة أن تعود إلى القرآن كله لتتدبر دعاء الأنبياء وتوسلهم إلى اللَّه تعالى، فهل تجد فيه أن يعقوب توسل بحق إبراهيم أم أنه نادى من أعماق قلبه وقد أبيضت عيناه من الحزن: {إنما أشكو بثي وحزني إلى اللَّه} ، وعلم أولاده أنه ليس هناك حق لفلان يمكن أن يغني عنهم من اللَّه من شيء، فقال لهم: {وما إني عنكم من اللَّه من شيء} ، فهل كان يمكن لأولاده أن يقولوا مع هذا: اللهم بحق أبينا يعقوب!!
ويوسف الصديق هل توسل إلى اللَّه تعالى بحق أبيه يعقوب؟؟ أم توسل بقدرة اللَّه تعالى وتصريفه للأمور؟؟؟ {وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين} .
وزكريا عليه السلام وهو من بيت نبوة ترى هل توسل إلى اللَّه تعالى بحق فلان وفلان من الأنبياء السابقين والمعاصرين أم قال: {ولم أكن بدعائك رب شقيًا} [مريم] .
ومن الممكن يا صاحب تكملة المجموع أن تعود إلى قصص الأنبياء في القرآن وتوسلهم إلى اللَّه تعالى وأمامك الفرصة سانحة لتدبر كل ما في القرآن من توسلات الأنبياء وهم معلمو التوحيد فهل تجد فيها ... بحق فلان وفلان؟؟؟
ألم يقل اللَّه تعالى: {ادعوني أستجيب لكم} ، فأين حق فلان وبحق فلان الذي يحقق الاستجابة!!؟؟
ألم يقل اللَّه تعالى: {إني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} [البقرة] . فهل حق فلان هو الذي يحقق الاستجابة أم التوسل بصفة اللَّه تعالى القريب؟؟؟