أليس سفور المرأة، واسدالها شعرها في الشارع وأمام الغرباء بدعة؟ إنها هي البدع الحقيقية، التي إن عاشت في ضوء العلم فإنها ستكون أقوى حياة وأثرا في ضوء الجهل، أما البدع الأولى التي أوجدها الجهل، فإن العلم لا محالة كفيل بالقضاء عليها، فالتنور علميا، ودينيا، من شأنه أن يقضي على الخرافة والشعوذة.
أما إذا نشأت البدعة، وفشا الإنحلال والتحلل في ظل العلم، فإنها كلها ستبيض وتفرخ، وتقضي في النهاية على العلم، لإنها بهذا قضت على الدين فلم يعد الدين حارسا على العلم، ولا على الحياة، وبذلك تنتكس الأمة، إلى دور الجهالة، والبدائية، لا دين ولا علم ولاحياة.
إن أحرص ما نحرص عليه، هو أن نوجه همتنا كلها إلى أن نحارب كل البدع، سواء ما يتصل منها بالعقيدة أو بالأخلاق. وقد سرت البدع الأخلاقية فينا هذه الأيام سريان النار في الهشيم.
إني أفهم أن وزارة الثقافة، تتبنى الثقافة كي تقدمها زادا شافيا ولا تكون كذلك إلا إذا سايرت الخلق، وحافظت عليه.
ولا أفهم أن تتبنى وزارة الثقافة والإعلام، الإعلام والثقافة، فتجعل من اختصاصها، الإشراف على المسارح، أو سينما كذا، أو ملهى كذا على هذه الصورة المخزية!! ..
إن الأخلاق تتوارى خجلا، والدين يئن، في هذه الأماكن، والقيم تموت، وتختنق من خلال هذه النوافذ التي فتحناها على كل عربدة واستهتار يرد الينا، من مواخير الفسق والفجور في زوايا العربدة الأوروبية، أو الأمريكية.
فما بال تلك البدع ننساها في حملتنا إلى البدع؟.
وما بالنا لا نتبع أسلافنا في حملاتهم عليها ونقف منها موقف زياد ابن أبيه ذلك الحاكم العصري القوي المسلم في حملته على البدع، وفي قوله: (( وقد احدثتم أحداثا لم تكن، وقد أحدثنا لكل ذنب عقوبة ) )!.
أين تلك العقوبة؟ هل هي هذا الثراء وتلك المناصب التي يكافأ بها أهل تلك البدع وحماتها؟ فيالله للمسلمين!!. نحن نكافئ المحدث والمبتدع على ما قدم في حق الأمة وحق الوطن من أحداث ومن ابتداع؟! فأين نحن من الحياة وأين نحن من الأخلاق؟.