يخبر الله تعالى عن يوم القيامة أنه مؤقتٌ بأجل معلوم، لا يُزاد عليه ولا يُنقص منه، فيقول تعالى: {إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا} كقوله تعالى: {ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (103) وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لأَجَلٍ مَعْدُودٍ} . وقوله تعالى: {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (18) وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا (19) وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا (20) إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21) لِلطَّاغِينَ مَآبًا} يعني أنّ جهنم مآبُ الظالمين المكذبين بيوم الدين، أي هي مرجعهم ونزلهم الذي ينزلون فيه بعد رجوعهم من الحساب، {لاَبِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا} لا تنتهي، كلما مضى حُقبٌ تبعه آخر، وهكذا، {يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ} ، {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} ، {لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا} يُخفِّفُ عنهم حرّها، {وَلاَ شَرَابًا} يُذهبُ عنهم ظمأهم، {إِلاَّ حَمِيمًا وَغَسَّاقًا} ، قال ابو العالية: استثنى من البرد الحميم، ومن الشراب الغساق، والحميمُ هو الماء الحار الذي انتهى حره وحموه، والغساق هو ما اجتمع من صديد أهل النار وعرقهم ودموعهم وجروحهم، فهو بارد لا يستطاع من برده، ولا يواجه من تنفسه. اهـ. من ابن كثير.
تكذيبهم لحجج الله ودلائله التي أنزلها على الله