فهرس الكتاب

الصفحة 1208 من 18318

ويطوف الموكب شوارع القرية والشباب على الجانبين يرقصون كالأفاعي عيونهم تتسلق أسطح المنازل لترى الفتيات وقد تبذلن، بينما تنطلق من أفواههم أصوات متشنجة (أهي طلت .. أهي بصت) وبرغم كل هذا التهريج ما كان الصبي يحس شيئا من المرح، فقد كان خياله مشدودا إلى أنواع الطعام الفاخرة التي استدان والده ثمنها من أجل ارضاء فرقة المولد. كان الصبي يرى ذلك ويسمعه فتثور في نفسه علامات استفهام صغيرة لا يدري كيف يعبر عنها، أو يستطيع الاجابة عليها.

وذهب الصبي إلى المعهد الأزهري، وأقبل يسأل أساتذته ويقرأ ما يصادفه، ويستلهم قلبه، فبدأ يتمرد ويثور.

علم أن ما يدور في (الحضرة) ليلة كل جمعة جهل خطير، فما شأن الدين بهذه الألغاز والطلاسم التي يطلقون عليها الأوراد؟ وأين مكان القرآن الكريم حتى يستبدل به مسخ من كلام الناس؟

وفجأة سمع الفتي نفسه يضحك عندما تذكر ذلك الفقيه وهو يفسر قول الله تعالى: (وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام) بأن السفينة ترفرف كالعلم فوق الماءبقدرة الله، جاهلا أن الآية تبين قدرة الله في أن ألين شيء وهو الماء يحمل أصلب شيء وهو الحديد أي السفينة التي في ضخامة الجبال.

ولا ينسى الفتى ما قاله أحد (علماء) تلك الحضرة من أن نطفة محمد عليه السلام استقرت في ظفر سبابة آدم عليه السلام، ومن أجل ذلك نشير بالسبابة عند قراءة التشهد في الصلاة ..

ولا ينسى الفتى والده وهو يعطي العهد لمريد جديد، ويعاهده على الإخلاص للطريق وأن يعادي سواها ولا يواد غير أهل طريقه وفي النهاية ... (تفل) في فم ذلك المريد ... تبركا.

نعم يرى الفتى ذلك ويسمعه، وتمر الأيام ويزداد نضجه فتزداد ثورته وإيمانه بأن الجهاد الأكبر في القضاء على وساوس المتصوفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت