5 -يحتاج الخطيب في بعض الظروف والأحوال والمجتمعات إلى تنبيه المسلمين إلى الأخطار الإلحادية والفلسفات الأجنبية والنزعات المنحرفة والنِّحَل الباطلة، وفي هذا الباب والمسلك يحسن بالخطيب أن يتوجه إلى بيان حقائق الإسلام بقوة من غير خوص في أسلوب جدلي عقيم أو تجريحي مبلبل؛ ففي نصاعة الإسلام وقوته - بحمد الله - ما يكفي لدحر الباطل وافتراءات أهله.
6 -الخطيب طبيب فعليه قبل وصف الدواء تشخيص الداء، فيتعرف على العلل والأمراض الشائعة ويشخص الداء ويعرف الدواء، فإذا استبان له ذلك رجع إلى الكتاب والسنة فوضع الدواء، وكلما دق التشخيص سهل العلاج، ومعلوم أن الواعظ غير المتبصر سيأتي بما لا يناسب وإذا أخطأ في تحديد العلة فقد تكون الخطبة لغوًا، على الرغم من شمولها على نصوص صحيحة.
7 -اهتمام الخطيب بخطبته وعنايته بالتحضير الجيد دليل على احترامه نفسه وسامعيه.
8 -الحرص على الإيجاز قدر الإمكان، والقدرة على ذلك تنبع من عمق الثقافة وقوة التحصيل والإدراك التام لما يريد الحديث عنه، والنفس البشرية لا تزكو فيها المعاني إلا إذا أمكن تحديدها وتقويمها، أما كثرة الكلام وبعثرة الحقائق فتحول السامع إلى شبه إناء قد امتلأ وبدأت تسيل منه الكلمات مهما بلغت نفاستها، ومن الخطأ الفادح أن يظن الخطيب أن عليه أن يقول ما عنده وعلى الناس أن ينصتوا طوعًا أو كرهًا.
وبعد، فهذا ما تيسر جمعه وتدوينه، سائلًا المولى جلت قدرته وعز شأنه أن يهدي للتي هي أقوم من العمل والأحسن من القول، ويوفق للإخلاص في القول والعمل، وما كان من صواب هنا فمن الله، وما كان خطأ فمن نفسي ومن الشيطان، ورحم الله من أهدى إليَّ عيوبي، ولا عدمت أخًا يكشف زلة، وينبه إلى غلطة، وكفى بربك هاديًا ونصيرًا، وصلى الله وسلم على خير خلقه، نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. انتهى.
والحمد لله رب العالمين.