فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال: فقام بي فلقيته امرأة وصبي معها، فقالا: إن لنا إليك حاجة، فقام معها حتى قضى حاجتها، ثم أخذ بيدي حتى أتى بي داره، فألقت له الوليدة وسادة فجلس عليها، وجلست بين يديه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «ما يُفِرُّك (1) أن تقول: لا إله إلا الله، فهل تعلم من إله سوى الله؟ » قال: قلت: لا، ثم تكلم ساعة، ثم قال: «إنما تفر أن تقول الله أكبر، وتعلمُ شيئًا أكبرَ من الله؟ » قال: قلت: لا، قال: «فإن اليهود مغضوب عليهم وإن النصارى ضلال» (2) ، وقد كان «سلمان الفارسي» رضي الله عنه من أعلم النصارى بدينهم، وكان قد تيقن خروج النبي صلى الله عليه وسلم فقدم المدينة قبل مبعثه، فلما رآه عرف أنه النبي صلى الله عليه وسلم الذي بشر به المسيح - عليه السلام - فآمن به واتبعه، وكان السبب الذي دفعه إلى الإتيان إلى المدينة خبر أحد علماء النصارى له بقرب مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه سيهاجر إلى أرض ذات حرتين، بينهما نخل، وأنه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم النبوة، وقصة سلمان طويلة مشهورة في كتب السير والتاريخ (3) ، وهي تدل بوضوح على أن علماء النصارى المتقدمين كانوا يعرفون صفة النبي صلى الله عليه وسلم وصدقه، وأنه رسول رب العالمين حقًا، كما أعلمهم بذلك نبيهم ورسولهم عيسى ابن مريم - عليه السلام، ولذلك كانوا يوصون أتباعهم باتباعه، وممن عرف صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حقًا «هرقل» ، وقد عزم على الدخول في الإسلام، ولكن أبى عليه عباد الصليب فخافهم على نفسه وضنَّ بملكه، وغير هؤلاء كثير كالمقوقس صاحب مصر، وابن صوريا، وابن أخطب وأخوه، وقد ذكر القاضي أبو البقاء صالح بن الحسين قصة إسلام سلمان الفارسي وعقب عليها بقوله: «ولا جرم أن طائفة من النصارى عند مبعثه- صلى الله عليه وسلم - ابتدرت إلى الإيمان به كنصارى نجران، وغيرهم ممن دخلوا في دين محمد صلى الله عليه وسلم من النصارى واليهود فهم أكثر من الخارجين