لما اختلق المنافقون تهمة لأم المؤمنين الصديقة عائشة رضي الله عنها وطال عليها البلاء قبل أن تنزل براءتها من السماء قالت: والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا كما قال أبو يوسف: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} . [صحيح مسلم]
قال ابن القيم: ومن تأمل قول الصديقة وقد نزلت براءتها فقالت لها أمها: قومي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله، علم معرفتها وقوة إيمانها وتوليتها النعمة لربها وإفراده بالحمد في ذلك المقام وتجريدها التوحيد وقوة جأشها وإدلالها ببراءة ساحتها، وأنها لم تفعل ما يوجب قيامها في مقام الراغب في الصلح، الطالب له، وثقتها بمحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لها، قالت ما قالت إدلالًا للحبيب على حبيبه ولا سيما في مثل هذا المقام الذي هو أحسن مقامات الإدلال فوضعته موضعه، ولله ما كان أحبها إليه حين قالت: لا أحمد إلا الله فإنه هو الذي أنزل براءتي، ولله ذلك الثبات والرزانة منها وهو ـ أي النبي ـ أحب شئ إليها، ولا صبر لها عنه وقد تنكر قلب حبيبها لها شهرًا ثم صادفت الرضى منه والإقبال، فلم تبادر إلى القيام إليه والسرور برضاه وقربه مع شدة محبتها له وهذا غاية الثبات والقوة. [زاد المعاد ج 3 - ص 236]
وقال أيضا:
قال تعالى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 155 - 751] .
5 -الدعاء وسؤال الله السكينة: