فهرس الكتاب

الصفحة 12329 من 18318

يسأل عبد الغفار محمود غرابة ـ طنطا ـ يقول:

ذكر بعض الدعاة أن (أسماء الله الحسنى) ليست كلها توقيفية بل جانب منها توقيفي وجانب اجتهادي وهو الذي لم يذكر بنصه في القرآن الكريم مثل (المميت) المأخوذ من (وأنه هو أمات وأحيا) وهكذا.

فأرجو التفضل ببيان الحقيقة؟

الجواب: قال ابن القيم رحمه الله: عليك بمراعاة ما أطلقه الله سبحانه على نفسه من الأسماء والصفات والوقوف معها، وعدم إطلاق ما لم يطلقه على نفسه، ما لم يكن مطابقًا لمعنى أسمائه وصفاته، وحينئذ فيطلق المعنى لمطابقته لها دون اللفظ ولا سيما إذا كان مجملًا أو منقسمًا أو ما يمدح به، فإنه لا يجوز إطلاقه إلا مقيدًا، وهذا كلفظ الفاعل والصانع فإنه لا يطلق عليه في أسمائه الحسنى إلا إطلاقًا مقيدًا كما أطلقه على نفسه كقوله: فعال لما يريد، ويفعل الله ما يشاء، وقوله «صنع الله الذي أتقن كل شيء» فإن اسم الفاعل والصانع منقسم المعنى إلى ما يمدح عليه ويذم، فلهذا والله أعلم لم يجئ في الأسماء الحسنى «المريد» كما جاء فيها «السميع البصير» ولا «المتكلم» «الآمر» «الناهي» لانقسام مسمى هذه الأسماء، بل وصف نفسه بكمالاتها وشرف أنواعها. اهـ [طريق الهجرتين جـ1 لابن القيم]

وقال صاحب تيسير العزيز الحميد: قيل: الفصل في الخطاب في أسماء الله الحسنى هل هي توقيفية أم لا؟ وحاصله: أن ما يطلق عليه من باب الأسماء والصفات توقيفي، وما يطلق من باب الإخبار لا يجب أن يكون توقيفيًا كالقديم والشيء والموجود والقائم بنفسه والصانع ونحو ذلك. [تيسير العزيز الحميد 1/ 475]

وقال ابن الوزير في «إيثار الحق على الخلق» : إن أسماء الله توقيفية، ولذلك لا يسمى عاقلا ولا فاضلا، ولا يجوز نحو ذلك لا حقيقة ولا مجازا بالاتفاق، مع أنهما من أجل الأسماء وأحمدها وأشرفها.

وعليه نقول: إن من ذهب إلى القول بأن الأسماء الحسنى والصفات يدخل فيه الاجتهاد فإن قوله هذا ينافي المعتقد الصحيح عند أهل السنة والجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت