فهرس الكتاب

الصفحة 12371 من 18318

وقوله تعالى: {وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا} ملائكة الموت تقبض روحَ العبد المؤمن برفق ولين، فتخرج من جسده كأنما نشطت من عقال، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة، نزل إليه ملائكة من السماء، بيض الوجوه، كأنّ وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحنوط من حنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مدّ البصر، ثم يجيء ملك الموت عليه السلام حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفسُ الطيبة، اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، قال: وتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء» .

وقوله تعالى: {وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا} الملائكة تسبح بين السماوات نزولًا بما حملت من أمر الله، وعروجًا إلى السماء، مرةً ثانية، وقوله تعالى: {فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا} الملائكة تُسابق إلى تنفيذ أمر ربها، فهم عند ربهم صافون، كما قالوا: {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ} ، فإذا أمرهم الله تعالى بأمر تسابقوا إلى تنفيذ أمره، وقوله تعالى: {فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا} الملائكة تدبر أمر المخلوقات بإذن ربها، لا من عند نفسها ابتداءً، فالملائكة لا تدبر أمر نفسها، فضلًا عن أن تدبر أمر غيرها، لكنّ الله هو الذي يدبر الأمر، والملائكة تنفذ أمر الله، قال تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ} . ولقد كان المشركون مقرين بذلك، كما قال تعالى: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ} [يونس: 31] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت