والجفاة يريدون قطع الأمة وفصلها عن دينها وأصولها وأصالتها وثوابتها، أما الغُزاة فيتخذون بين هذين الفريقين سبيلًا لتمزيق الأمة وهز ثوابتها وفرض ثقافتهم والعبث بثروات الأمة.
تنتهك حرمات الإسلام وروائح الطائفية المنتنة الهوجاء تنبعث في كل مكان .. مما يستوجب على قادة الأمة أن يهبوا من سباتهم العميق للحفاظ على كيان الأمة ودرء سموم أعدائها المتربصين لها، ومحاصرة كل بوادر الفتنة وسد أبوابها.
على كل صادق في دينه، ناصح لأمته، ساع بجد وإخلاص وإيمان لمصلحتها أن يعلن براءته إلى الله عز وجل من كل دعوة تحارب شريعة الله وتجاهز في عدائها لتاريخها وسلفها وأئمتها ورجالها.
يجب أن تدحر تلك الدعوات التي لا يمكن أن تجتمع مع أصل الإسلام والتوحيد والنهي الذي جاء به سيد البشرية صلى الله عليه وسلم.
ورغم هذه الأجواء القاسية إلا أن الأمل في العودة إلى الصلاح، وإصلاح ذات البين، فكانت أبناء اجتماع الفلسطينيين في مكة المكرمة من أجل وضع حدٍ للفتن والاقتتال ليجتمع الأشقاء والفرقاء على طاولة الحوار والسلام في أرض الله الحرام، والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم: {إِنْ يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} [النساء: 35] ، وما حدث من اتفاق بين الفلسطينيين ندعو الله سبحانه وتعالى أن يحقق به الوفاق والوحدة، ويشفي الله به صدور قوم مؤمنين، ويذهب غيظ قلوبهم، والله سبحانه يقول في كتابه العزيز: {وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} ، والله سبحانه يبغّض إلينا التفرق والاختلاف لأنه أول الوهن وباب الفشل والضياع، قال تعالى: {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 105] .
الأقصى وهوان المسلمين
فمازالت حرمات المسلمين تنتهك وتستباح، ويستغل الصهاينة انشغال الفلسطينيين وتقاتلهم وحريصين على ترسيخ الخلافات، وبث المشاحنات، مقدمين في تلك الأجواء على تهديد المسجد الأقصى بحفرياتهم الظالمة التي يشتم منها الغدر والخداع، ومشهد الانتفاضة الأولى ما يزال في الأذهان عندما دنست أقدام شارون المسجد الأقصى واشتعلت معها الانتفاضة، وقد شهدت الأراضي الفلسطينية حالة من الغليان ..
فهل نفيق ونعود إلى رشدنا؟ هل تتوحد إرادتنا، وتلتئم جراحاتنا؟ ليس ذلك على الله ببعيد.
اللهم انصر الإسلام والمسلمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.