أمّا فرعون فقد انطلق يهدد ويتوعد، ويقول: {أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} ، {آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} [الشعراء: 94] ، ولكن الله ما كان ليذره يفسد في الأرض بعد ما أنذره، {فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى} أي: انتقم الله منه انتقامًا جعله به عبرة ونكالًا لأمثاله من المتمردين، فأما أخذه في الدنيا فكما قال تعالى: {فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا} [الإسراء: 103] ، أما في الآخرة فإنه {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ} [هود: 98] ، قال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى} ، فأهل الخشية هم الذين ينتفعون بآيات الله، وينتفعون بالمواعظ، وتنفعهم الذكرى، أما الجبابرة الطغاة الذين قست قلوبهم فإنهم {إِذَا ذُكِّرُوا لاَ يَذْكُرُونَ (13) وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ (41) } [الصافات: 13، 14] ، {فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ} [الزمر: 22] .
نسأل المولى سبحانه وتعالى العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.