فهرس الكتاب

الصفحة 12549 من 18318

أما الركن الثاني: فقد تناول الحديث عن الجهاد والشهداء، وعن بعض الغزوات وبخاصة عن غزوة أحد وما فيها من دروس وعبر.

المقاصد التي سيقت لها هذه السورة

والمقاصد التي سيقت لها هذه السورة إثبات الوحدانية لله سبحانه وتعالى، والإخبار بأن رئاسة الدنيا بالأموال والأولاد وغيرهما مما آثره الكفار على الإسلام غير مغنية عنهم شيئًا في الدنيا ولا في الآخرة، وأن ما أعد المتقين من الجنة والرضوان هو الذي ينبغي الإقبال عليه والمسارعة إليه، وفي وصف المتقين بالإيمان والدعاء والصبر والصدق والقنوت والإنفاق والاستغفار ما يتعطف عليه كثير من أساليب هذه السورة، هذا ما كان ظهر لي أولًا، وأحسن منه أن نخص القصد الأول وهو التوحيد بالقصد فيها فإن الأمرين الآخرين يرجعان إليه، وذلك لأن الوصف بالقيومية يقتضي القيام بالاستقامة، فالقيام يكون على كل نفس، والاستقامة العدل كما قال سبحانه: {قَائِمًا بِالْقِسْطِ} [آل عمران: 81] أي بعقاب العاصي وثواب الطائع بما يقتضي للموفق ترك العصيان ولزوم الطاعة، وهذا الوجه أوفق للترتيب، لأن الفاتحة لما كانت جامعة للدين إجمالا جاء ما به التفصيل محاذيًا لذلك، فابتدئ بسورة الكتاب المحيط بأمر الدين، ثم بسورة التوحيد الذي هو سر حرف الحمد وأول حروف الفاتحة لأن التوحيد هو الأمر الذي لا يقوم بناء إلا عليه، ولما صح الطريق وثبت الأساس جاءت التي بعدها داعية إلى الاجتماع على ذلك، وأيضا فلما ثبت بالبقرة أمر الكتاب في أنه هدى وقامت به دعائم الإسلام الخمس جاءت هذه لإثبات الدعوة الجامعة في قوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} [البقرة: 12] فأثبت الوحدانية له بإبطال إلاهية غيره بإثبات أن لكل عبيده دعت سورة النساء إلى إقبالهم إليه واجتماعهم عليه، ومما يدل على أن القصد بها هو التوحيد تسميتها بآل عمران، فإن لم يعرب عنه في هذه السورة ما أعرب عنه ما ساقه سبحانه وتعالى فيها من أخبارهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت