فهرس الكتاب

الصفحة 12567 من 18318

ويقول ابن خلدون: «اعلم أن أعظم المعجزات وأشرفها وأوضحها دلالةً «القرآن الكريم» المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فإن الخوارق في الغالب تقع مغايرة للوحي الذي يتلقاه النبي صلى الله عليه وسلم، ويأتي بالمعجزة شاهدة بصدقه، والقرآن هو نفسه الوحي المدَّعي، وهو الخارق المعجز، فشاهده في عينه، ولا يفتقر إلى دليل مغاير له كسائر المعجزات مع الوحي، فهو واضح الدلالة لاتحاد الدليل والمدلول فيه، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «ما من نبي من الأنبياء إلا أُوتي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحي إليَّ، فأنا أرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة» (7) ، وهو يشير إلى أن المعجزة متى كانت بهذه المثابة في الوضوح وقوة الدلالة، وهو كونها نَفْسَ الوحي كان الصدق لها أكثر لوضوحها، فكثر المصدق المؤمن وهو التابع والأمة» (8) ، والرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه السابق يبين عظمة المعجزة القرآنية التي هي وحي يوحى، أي شيء يدرك بعين البصيرة، فيهتدي إليه العقل ويصلح به القلب، وتستقيم به الدنيا والدين.

إنه لا توجد آية في كتاب الله إلا وفيها دلالة واضحة على أن القرآن الكريم هو كتاب الله وكلامه، ومن هنا يكثر أتباع هذه الرسالة، إذ هي رسالة كل إنسان، ووحي إلى كل عقل، لا يحصرها زمان ولا يحدها مكان، ونحن نسمع ونشاهد بين الحين والآخر أفرادًا وجماعات يدخلون في دين الإسلام بسبب نور هذا القرآن، وسأتناول في اللقاء القادم - إن شاء الله - بعض أوجه الإعجاز في كتاب الله.

والله الهادي إلى سواء السبيل.

(1) انظر الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية ج4/ 69.

(2) إعجاز القرآن لعبد الكريم الخطيب ص71.

(3) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ج2/ 148.

(4) المرجع السابق ج2/ 148، 149.

(5) تفسير ابن كثير ج4/ 297.

(6) إعجاز القرآن على هامش الإتقان ج1/ 11، 12.

(7) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه كتاب فضائل القرآن ج9/ 3، ومسلم في كتاب الإيمان وغيرها.

(8) مقدمة ابن خلدون ص95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت