قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: من يأتي إلى قبر نبي أو صالح يسأله أن يزيل مرضه أو مرض دوابه، أو يقضي دينه أو ينتقم له من عدوه، أو يعافي نفسه وأهله ودوابه ونحو ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل؛ فهذا شرك صريح يجب أن يُستتاب صاحبه، وإن قال: أنا أسأله لكونه أقرب إلى الله مني ليشفع لي في هذه الأمور لأني أتوسل إلى الله به كما يُتَوَسَّلُ إلى السلطان بخواصه وأعوانه فهذا من أفعال المشركين والنصارى، فإنهم يزعمون أنهم يتخذون أحبارهم ورهبانهم شفعاء يستشفعون بهم في مطالبهم، وكذلك أخبر الله عن المشركين أنهم قالوا: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] (بتصرف زيارة القبور)
من معاني اللغة
بطأ: البُطْءُ والإِبْطاءُ: نَقِيضُ الإِسْراع. تقول منه: بَطُؤ مَجِيئُك، وبَطُؤَ في مَشْيِه يَبْطُؤُ بُطْأً وبِطاءً، وأَبْطَأَ، وتَباطأَ، وهو بَطِيءٌ، ولا تقل: أَبْطَيْتُ، والجمع بُطاءٌ؛ قال زهير في مدح هرم بن سنان:
يطعنهم ما ارتموا حتى إِذا طعنوا
ضارب حتى إِذا ما ضاربوا اعتنقا
فَضْلَ الجِيادِ على الخَيل البِطاءِ فلا
يُعْطِي بذلك مَمْنُونًا ولا نَزِقا
وفي الحديث: «مَنْ بَطَّأَ به عملُه لم يَنْفَعْه نَسَبُه» أَي مَنْ أَخَّرَه عملُه السيئ أَو تَفْريطُه في العمل الصالحِ لم يَنْفَعْه في الآخرةِ شَرَفُ النَّسبِ. [لسان العرب]
من أقوال علماء الجماعة
قال العلامة عبد الرزاق عفيفي ـ رحمه الله ـ ناصحًا الدعاة إلى الله في وقت المحن والفتن والشدة والبلاء: فيا معشر الدعاة إلى الحق؛ كونوا واثقين بالله، مطمئنين إلى صادق وعده، مؤملين النصر وحسن العواقب، ولكن لا بد لكم من الابتلاء بالسراء والضراء، فاشكروا ربكم على ما أولاكم من الخير، واصبروا على الشدة اللأواء، وليكن في خليل الرحمن وإخوانه الأنبياء خير أسوة، فقد ابتلوا فصبروا وشكروا، فجزاهم الله خير الجزاء. [الطريقة المثلى في الدعوة إلى الله]