فهرس الكتاب

الصفحة 1264 من 18318

ودرس الفتى في المعهد الأزهر قول الله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وأولئك هم المفلحون) .. وقول الرسول عليه السلام:"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فمن لم يستطع فبلسانه فمن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان"، فقرر أن يبدأ. وكانت الشرارة ذلك الحادث العجيب.

كانت فرق الطرق الصوفية بالقرية تستعد لمواكب المولد، وإذا بخلاف خطير ينشأ بينهم قال قائل منهم: نحن أصحاب العقب، فصاح صائح من الجانب الآخر: بل العقب لنا، واحتدم الجدل والخصام وتطور السباب إلى الاشتباك بالأيدي والعصى، ووجد الفتى نفسه يكتب إلى العمدة شاكيا أقطاب الصوفية الذين فرقوا الناس شيعا وزعموا لطرقهم أنها خاتمة وكأنها رسالة بعد رسالة محمد- صلى الله عليه وسلم-، وهدأت النفوس على مضض، وكان اليوم التالي يوم الجمعة فتسلل الفتى إلى المنبر وكانت خطبة ساخنة فضح الفتى فيها الاعيب المتصوفة وجهلهم وسذاجة الناس في تصديقهم ودعا الجميع إلى التزام الكتاب والسنة، وما أن انتهت الصلاة حتى دارت معركة في المسجد بين أتباع والد الفتى وأتباع الطرق الأخرى ووصل الأمر إلى مأمور المركز الذي استدعى الفتى، وأفهمه أن ذلك اخلال بالأمن، وذلك يعرض مستقبله للخطر، وعليه ألا يعود لمثل هذا العبث، ولكن الفتى زاد حماسا، وقرر أن يسلك طريقا أخرى، واتجه إلى والده .. وذات مساء دار بينهما الحديث التالي:

الفتى: يا أبي: إما أن تقنعني أو أقنعك، ماهذه الصوفية؟

الوالد- يا بني هي لب الإسلام والحقيقة التي أنزلت على سيدنا رسول الله مع الشريعة.

الفتى- وما الحقيقة؟ وما الشريعة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت