فهرس الكتاب

الصفحة 12673 من 18318

ونقول للمفتونين بالخرافة والبدعة: اقرأوا واسمعوا وتعلموا، وقارنوا بين هذه الشجرة التي نسجتم حولها الأساطير، وهي شجرة كسائر الشجر، كتب عليها أحد الناس ما كتب، ومع هذا فقد تعلق بها كثيرون جهلًا وسفهًا، وبين شجرة ذكرها الله تعالى في كتابه وبايع النبي صلى الله عليه وسلم خير أهل الأرض من المؤمنين تحتها، بيعة الرضوان بالحديبية، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج في أصحابه من المدينة محرمين يريدون الطواف ببيت الله الحرام والسعي بين الصفا والمروة تصديقًا لرؤيا رآها النبي صلى الله عليه وسلم في منامه، وصدق الله عز وجل رسوله الرؤيا، ولكن المشركين أبوا أن يدخل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكة وعزموا على قتالهم وصدهم عن البيت الحرام، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان يفاوضهم ويقنعهم ألا يحولوا بين النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وبين ما يريدون فإنهم لا يريدون قتالًا، وإنما جاءوا معظمين لله عز وجل ومعظمين لشعائر الله، وما كانت قريش في جاهليتها تمنع أحدًا من تعظيم بيت الله والطواف به، فكيف يمنعون محمدًا صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم أولى الناس بهذا البيت، وتأخر عثمان وأشيع بين المسلمين أن قريشًا قتلته، عند ذلك بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه على القتال حتى الموت، وكانوا ألفا وأربعمائة أو أربع عشرة مائة على حد تعبير البراء بن عازب رضي الله عنهم أجمعين، ثم ظهرت الحقيقة، وعاد عثمان بن عفان رضي الله عنه سالمًا وجاءت معه الوفود لتفاوض النبي صلى الله عليه وسلم وصالح النبي صلى الله عليه وسلم قريشًا على أن تضع الحرب عشر سنين وأن يرجع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الحديبية إلى المدينة وأن يعودوا للعمرة في العام المقبل، وشق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضوان الله عليهم حتى أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم سورة الفتح، فكانت الحديبية فتحًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت