وهو عهد الله الذي أخذه على عباده منذ الأزل وحتى يرث الله الأرض ومن عليها: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ. أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ. وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [الأعراف: 172 - 174] .
فمن خرج عن هذه الفطرة التي فطر عليها، ونقض عهدالله الذي عاهد عليه من قبل وأشرك مع الله غيره في الدعاء أو الرجاء، في القصد أو الفعل كان من الأخسرين أعمالا (الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) .
ومن رحمة الله عز وجل بعباده أنهم كلما خرجوا عن هذه الفطرة ونقضوا هذا العهد ذكرهم وحذرهم على لسان رسله وأنبيائه وأوليائه: (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وان الله لسميع عليم) .
وإذا كان المشركون الذين انتكست فطرتهم ونسوا عهد الله إليهم في القديم وأصروا على شركهم: (ومكروا مكرا كبارا وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا وقد أضلوا كثيرا) إذا كان هؤلاء وأمثالهم لقوا جزاءهم العادل في الدنيا وسيلقون في الآخرة أشد العذاب كما قال ربنا عز وجل: (مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا) .