فلما توقف القتال عاد الحال إلى ما كان عليه من قبل وظهر دعاة الالحاد والشرك وأهل الفجور والإباحية ينفثون سمومهم من جديد فيبلبلون الأفكار ويزلزلون العقائد ويفسدون الأخلاق فكان مثلهم مثل الذين قال الله فيهم: {وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُم مَّكْرٌ فِيآيَاتِنَا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ} [يونس: 21] .
ومن هنا فإن واجب الداعين إلى الله على بصيرة الذين ذاقوا حلاوة الإيمان وبرد اليقين ولذة التوحيد أن يضاعفوا من جهودهم وجهادهم ويكثروا من توجيههم وإرشادهم حتى يردوا المسلمين إلى عقيدة التوحيد الخالصة وشريعة الله المستقيمة وفطرته السليمة وحتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله: (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين) (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) .
وإذا كان هذا هو واجب الدعاة فإن واجب المدعوين أن يكونوا من (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب) (يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم .. ) .
اللهم أحى بالتوحيد قلوبنا وزك بالإيمان نفوسنا واهدنا إليك صراطا مستقيما: (صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) اللهم آمين.