ويَروي جعفرُ بن محمّد عن أبيه رضي الله عنهم جميعًا قال: لقد رَأى عليّ رضي الله عنه طلحةَ في وادٍ ملقى ـ يعني بعد حرب ـ، فنزل فمسَح الترابَ عن وجهه وقال: (عزيزٌ عليَّ ـ أبا محمّدً ـ أن أراك مجندَلًا، إلى الله أشكو عُجَري وبجَري) ، فترحَّم عليه ثم قال: (ليتني متُّ قبل هذا بعشرين سنة) ، وكان يقول: (إني لأرجو أن أكونَ وطلحةُ والزّبير ممّن قال الله فيهم: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} [الحجر: 47] .
ولمّا سئِل رضي الله عنه عن أهلِ النّهروان من الخوارِج: أمشرِكون هم؟ قال: هم من الشِّرك فرُّوا، قيل: أفمُنَافقون هم؟ قال: إنَّ المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلًا، قيل: فما هم يا أمير المؤمنين؟ قال: إخوانُنا بَغَوا علينا.
والموضوعُ ذو شُجون، والحديثُ مُضيءٌ ممتِع في كتُبِ الصِّحاحِ والتّاريخ الثابِتِ الموثَّق في كتب أهل الإسلام كلِّهم، مليءٌ بما بين أصحابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهلِ بيتِه والتابعين بإحسانٍ من مودّة ومحبَّة واعتراف بالفضل متبادَل.
نماذج عملية من الترابط والحب بين السلف