فهرس الكتاب

الصفحة 12794 من 18318

بل الحاصل خلاف ما ادعاه هذا المفتون وأشياعه من أهل الأهواء والافتراق والمنافقين قديمًا وحديثًا، إذ الصحابة كانوا كلهم فيما حدث بينهم مجتهدين، وقد عذر بعضهم بعضًا، ولم يفارق أحد منهم السنة والجماعة مع العلم أن منهم المخطئ ومنهم المصيب، وكلهم مأجورون وأجرهم على الله عز وجل.

قال شيخ الإسلام: «قال محمد بن عبيد: حدثنا الحسن - وهو ابن الحكم النخعي - عن رباح بن الحارث، قال: إنا لبوادٍ، وإن ركبتي لتكاد تمس ركبة عمار بن ياسر رضي الله عنه؛ إذ أقبل رجل فقال: كفر والله أهل الشام، فقال عمار رضي الله عنه: لا تقل ذلك، فقبلتنا واحدة، ونبينا واحد، ولكنهم قوم مفتونون فحق علينا قتالهم حتى يرجعوا إلى الحق.

وبه قال ابن يحيى: حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن الحسن بن الحكم، عن رباح بن الحارث، عن عمار بن ياسر قال: ديننا واحد، وقبلتنا واحدة، ودعوتنا واحدة، ولكنهم قوم بغوا علينا فقاتلناهم.

قال ابن يحيى: حدثنا يعلى حدثنا مسعر، عن عبدالله بن رباح، عن رباح بن الحارث، قال: قال عمار بن ياسر رضي الله عنه: لا تقولوا: كفر أهل الشام، وقولوا: فسقوا، قولوا: ظلموا.

فلم يحدث - بحمد الله - من الصحابة بدع ولا افتراق فقد زكاهم الله تعالى وأكرم رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن يكون من صحابته مبتدع أو مفارق.

منهج السلف يقوم على السنة والاتباع، ومنهج مخالفيهم يقوم على الابتداع:

في الآونة الأخيرة برزت ظاهرة (سب السلف) وسب خيار الأمة أهل السنة والجماعة، وتداعت إلى هذا الظلم طوائف وفئات متعددة من الحداثيين، والعلمانيين والعقلانيين (العصرانيين) المعتزلة الجدد، ومن أخلاف الموتورين من بقايا الفرق القديمة (كالخوارج، والشيعة والطرق الصوفية الباطنية، ونحوهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت