فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
4 -وهل يؤمن الناس بهذا وذاك إلا إذا آمنوا باللَّه الواحد، وأنه على كل شيء قدير، وأنه حكم عدل وأن عدله يوزن بالذرة كما أخبرنا سبحانه وتعالى {فمن يعمل مثقال ذرة خير يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [سورة الزلزلة: 7، 8] وأنه قادر على أن يعيد خلقهم بعد موتهم وهو أهون عليه كما قال سبحانه {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} [سورة الروم: 27] .
ومن ثم كان التوحيد ضرورة تمد المجتمعات البشرية بكافة وسائل الحضارة وتصلهم بكل أسباب المدنية وتحوطهم بسياج من العقيدة الصافية والأخلاق الفاضلة والآداب العالية والأفكار السامية ليعلموا أن الإنسانية عزة وكرامة وأن الحياة البهيمية ذلة ومهانة، وأن العزة لا تتحقق إلا بصفاء العقيدة باللَّه الواحد ونقاء السريرة وسلامة الطوية وحسن النية وسمو الروح وطهر القلب وزكاة النفس.
وأن كل أولئك لا تنبع إلا من الأخلاق الكريمة وأن الأخيرة مصدرها الإيمان بالجزاء {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} [سورة الأنبياء: 25] ، ويقول عز وجل {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) } [سورة الذاريات: 56: 58] ، كما يقول أيضا {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [سورة النحل: 36] .