وقال تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} وقال عز وجل: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} * {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} * {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} وهذه الآيات تتضمن غاية التحذير والتنفير من الحكم بغير ما أنزل الله، وترشد الأمة حكومة وشعبا إلى أن الواجب على الجميع هو الحكم بما أنزل الله والخضوع له والرضا به، والحذر مما يخالفه، كما تدل أوضح دلالة على أن حكم الله سبحانه هو أحسن الأحكام وأعدلها، وأن الحكم بغيره كفر وظلم وفسق وأنه هو حكم الجاهلية الذي جاء شرع الله بابطاله والنهي عنه، ولاصلاح للمجتمعات ولا سعادة لها ولا أمن ولا استقرار إلا بأن يحكم قادتها شريعة الله وينفذوا حكمه في عباده ويخلصوا له القول والعمل ويقفوا عند حدوده التي حددها لعباده، وبذلك يفوز الجميع بالنجاة والعز في الدنيا والآخرة، كما يفوزون بالنصر على الأعداء والسلامة من كيدهم واستعادة المجد السليب، والعز الغابر كما قال سبحانه: {يأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} وقال عز وجل: {يأيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم} وقال سبحانه: {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز، الذين ان مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر} ولما حذر سبحانه من اتخاذ الكفار بطانة من دون المؤمنين، وأخبر أن الكفار لا يألون المسلمين خبالا وأنهم يودون عنتهم قال بعد ذلك {وان تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط} وهذا الأصل الأصيل والفقه الأكبر هو أولى ما كتب فيه الكاتبون وعنى به دعاة الهدى وأنصار الحق، وهو أحق العلوم أن يعض عليه بالنواجذ وينشر بين جميع الطبقات حتى يعلموا حقيقته ويبتعدوا عما يخالفه، وأن جميع المجلات والصحف الإسلامية لجديرة بأن تعني