فهرس الكتاب

الصفحة 12891 من 18318

وأيضًا فما في القرآن آية إلا وقد تكلم الصحابة والتابعون لهم بإحسان في معناها وبينوا ذلك، وإذا قيل فقد يختلفون في بعض ذلك، قيل كما قد يختلفون في آيات الأمر والنهي، وآيات الأمر والنهي مما اتفق المسلمون على أن الراسخين في العلم يعلمون تفسير المتشابه، فإن المتشابه قد يكون في آيات الأمر والنهي، كما يكون في آيات الخبر.

وأيضًا فلفظ التأويل على ذلك، وهم يعلمون معنى المحكم فكذلك معنى المتشابه، وأي فضيلة في المتشابه حتى ينفرد الله بعلم معناه، والمحكم أفضل منه وقد بيَّن معناه لعباده، فأي فضيلة في المتشابه حتى يستأثر الله بعلم معناه؟

وما استأثر الله بعلمه كوقت الساعة لم ينزل به خطابًا، ولم يذكر في القرآن آية تدل على وقت الساعة، ونحن نعلم أن الله استأثر بأشياء لم يطلع عباده عليها وإنما النزاع في كلام أنزله، وأخبر أنه هدًى وبيان وشفاء، وأمر بتدبره، ثم يقال إن منه ما لا يعرف معناه إلا الله، ولم يبين الله ولا رسوله ذلك القدر الذي لا يعرف أحد معناه. [تفسير سورة الإخلاص لشيخ الإسلام ابن تيمية، بتصرف] .

والله من وراء القصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت