فهرس الكتاب

الصفحة 1300 من 18318

وهداياتها تورث الدفء لمسلم القرن العشرين المرتعد المغرور يتلفت حاديه نحو الشرق تارة فيؤخذ بالوميض الكاذب ويصيح بأهله إنى آنست نارا لعلى آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون ويتلفت نحو الغرب تارة فيؤخذ بالبرق الخلب ويصيح بأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى، هى نور لأمة استحدثت في حياتها أعيادا تتوهج ولا تضيء وتبرق ولا تغيث شأن الأمم الضعيفة تستكثر من الأعياد لتفرغ في ضوضائها ما تحمل من كبت وقهر وذل ولتنسى في خدرها ما تعاني، وتنفس بهرجها عن نفسها. هكذا تستيقظ المشاعر فجأة ردحا من الزمن ثم تخبو كالشهاب ضوؤه ساطع ومآله إلى رماد. وليست العبرة بقوة الانفعال ولكن باستمراره.

وبقدر ما تبعد الأمة عن الحقائق يكون غرامها بالمظاهر وشغفها بالصخب والضجيج. والأمة القوية تجرد من تاريخها كبرى الذكريات لتؤدى التحية لما تحوى أيامها من قيم وتبعث من مثل تحدوهم في مسيرتهم وتحيى فيهم الآمال وتفجر الطاقات وتهدي إلى الطريق. فالحق أن ذكرى الهجرة - وان أضحت في دنيانا أخبارا تروى وأقاصيص تتردد بلا روح - تحفل بالحقائق والأمثلة الرائعة والتوجيه الكريم والقوة التي هى غاية المسلمين من كل حركة، والتي واكبت هذا الحدث العظيم.

فكلنا يعلم أن قد {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث} آل عمران.

ولا نزاع في أن الانسلاخ من هذه الشهوات يتطلب إيمانا بما عند الله من حسن المآب وعلما بحقيقة متاع الحياة الدنيا. كما يتطلب جهدا خارقا وقوة معجزة تقهر النزعات الهووية وتطمر النزوات الشهوية.

وهنا تتجلى آثار التربية التي تولى الله بها رسوله والمسلمين في سنى السكون والصمود فقد شحنوا بإيمان فياض، وانتصبوا بذلك فوق أرضية صلبة، وتخلصوا من شرك الشهوات وانطلقوا بعقيدة نقية، حرية بأن تذيب العقبات وتتجاوز بهم الموانع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت